أسباب الجدل حول السياسي العراقي نوري المالكي
خاص – نبض الشام
يُعتبر نوري المالكي واحداً من أكثر السياسيين إثارةً للجدل في تاريخ العراق الحديث. فخلال سنوات توليه رئاسة الوزراء، ارتبط اسمه بقرارات مصيرية وأحداث غيّرت مسار البلاد، ما جعله محل انقسام حاد بين العراقيين. فبينما يرى أنصاره أنه قاد الدولة في مرحلة خطيرة وتمكّن من تثبيت مؤسساتها وسط الفوضى الأمنية، يتهمه خصومه بأنه ساهم في تعميق الانقسام الطائفي وإضعاف العملية الديمقراطية.
وتبرز هذه التناقضات بوضوح في مواقفه الحاسمة، مثل توقيعه على تنفيذ حكم إعدام صدام حسين، وفي الجدل المستمر حول إمكانية عودته إلى رئاسة الحكومة من جديد.
الخلفية السياسية
تولى المالكي رئاسة الوزراء في فترتين متتاليتين، ما أتاح له السيطرة على القرارين الأمني والعسكري. يرى مؤيدوه أنه فرض سلطة الدولة في ظروف عنف وفوضى، بينما يعتبره منتقدوه سبباً في تعزيز الانقسام الطائفي وضعف المؤسسات الديمقراطية. فمثلاً، توقيعه على تنفيذ حكم إعدام صدام حسين رغم اعتراضات قضائية وسياسية كان خطوة مثيرة للجدل وأسهم في إغراق البلاد في دوامة من العنف.
سياسات الأمن والقوة
في 2008، شنّ المالكي حملة قوية ضد فصائل داخلية مثل “جيش المهدي”، بهدف بسط سلطة الدولة. لكنه أيضاً اتّهم باستخدام القوة لتعزيز موقعه السياسي، واستُخدمت هذه التحركات لاحقاً لتبرير ولادة جماعات مسلحة جديدة وفتح الباب لتداخل القوى الإقليمية في الشأن العراقي.
إلى الواجهة
عاد اسمه مؤخراً إلى الواجهة مع ترشيحه للسلطة العراقية من قبل “الإطار التنسيقي”، ما أثار رفض قوى سنية وشيعية وحتى اعتراضاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هدد بوقف الدعم الأمريكي للعراق إذا تولى المالكي المنصب مجدداً. هذا الاستقطاب يعكس بوضوح التناقض في تقييم تجربته: بين من يعتبره ركيزة الأمن وسيادة الدولة وبين من يراه عقبة أمام المصالحة الوطنية.
يبقى نوري المالكي شخصية ذات وجهين في السجل السياسي العراقي: رجل حكومة صلب في أزمات الأمن وبين خصم للعديد من الشركاء السياسيين داخلياً وخارجياً. تناقض مواقفه وأثر قراراته يجعل منه موضوعاً يستحق القراءة المتأنية بعيداً عن الأحكام القاطعة، لأنه يجسد في شخصه تناقضات السياسة العراقية نفسها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




