مفاوضات جديدة: ما الذي تغيّر في الشروط الإسرائيلية تجاه سوريا؟
خاص – نبض الشام
تعود المفاوضات السورية – الإسرائيلية إلى الواجهة من جديد، وسط أجواء سياسية شديدة التعقيد، تعكس حجم التحولات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف السوري.
الجولة الخامسة التي تنطلق في باريس لا تبدو كسابقاتها، إذ تحمل في طياتها تغيّراً ملحوظاً في سقف المطالب، خاصة من الجانب الإسرائيلي، ما ينذر بمسار تفاوضي أكثر صعوبة وتعقيداً.
محطة جديدة
تشهد العاصمة الفرنسية انعقاد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، بوساطة أمريكية يقودها المبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك. وتأتي هذه الجولة بعد توقف دام قرابة شهرين، عقب فشل محاولات التوصل إلى تفاهمات أمنية في الجولات السابقة.
الوفد السوري يشارك بتمثيل سياسي وأمني رفيع، في إشارة إلى جدية دمشق في اختبار المسار التفاوضي، رغم التحفظات الكبيرة المحيطة بأهدافه.
ضغوط أمريكية
الدور الأمريكي يبدو أكثر حضوراً من أي وقت مضى، إذ يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق اختراق سياسي سريع في هذا الملف، في إطار رؤيته لإعادة ترتيب المنطقة. وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب مارس ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة إطلاق المحادثات.
غير أن الاستجابة الإسرائيلية جاءت مشروطة، حيث يتمسك نتنياهو بما يسميه “الخطوط الحمراء”، وعلى رأسها أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.
المطالب الإسرائيلية
اللافت في هذه الجولة هو ما يتداوله الإعلام العبري حول تغير جوهري في الموقف الإسرائيلي، إذ لم تعد تل أبيب تكتفي بترتيبات أمنية، بل باتت تطالب بعلاقات دبلوماسية كاملة مع دمشق. هذا التحول يضع المفاوضات أمام مأزق حقيقي، خاصة أن القيادة السورية تؤكد أن مسألة التطبيع غير مطروحة في المرحلة الحالية.
مشهد معقّد
تجري المفاوضات في ظل واقع سوري بالغ الحساسية، بعد سقوط نظام الأسد أواخر 2024، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب البلاد ضمن مناطق خاضعة لإشراف أممي. كما أن فشل جولات سابقة، بسبب الخلاف حول ممرات إنسانية إلى السويداء، لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على الثقة المتبادلة.
رغم عودة المفاوضات إلى الطاولة، إلا أن الفجوة بين الطرفين تبدو أوسع من السابق. فبين ضغوط أمريكية متسارعة، ومطالب إسرائيلية متصاعدة، وتحفظات سورية سيادية، يبقى مستقبل هذا المسار معلقاً على قدرة الوسطاء في تضييق هوة الخلاف، أو الاعتراف بأن الطريق إلى اتفاق لا يزال طويلاً وشائكاً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




