شرق حلب بين الروايتين: “فلول نظام” أم ضحايا ضيق اقتصادي؟
خاص – نبض الشام
جدل يتجاوز التوقيف
أثار توقيف ثمانية شبان قرب دير حافر شرقي حلب حالة من الجدل الواسع، في ظل تضارب الروايات بين توصيف رسمي يربط الحادثة باعتبارات أمنية، وقراءة حقوقية تعيدها إلى ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية تدفع الشباب نحو خيارات محفوفة بالمخاطر.
الرواية الرسمية
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في 4 يناير، أن وحدات من الجيش أوقفت ثمانية أشخاص قرب دير حافر، قالت إن لهم ارتباطاً بـ«النظام السابق»، أثناء محاولتهم العبور بشكل غير قانوني إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأشارت الوزارة إلى أن الموقوفين سيُحالون إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مذكّرةً بحوادث توقيف مشابهة خلال الأسابيع الماضية، شملت أشخاصاً قالت إن بعضهم مرتبط بالنظام السابق أثناء محاولات عبور غير نظامية عبر الحدود أو بين مناطق السيطرة.
قراءة حقوقية مغايرة
في المقابل، قدّم المرصد السوري لحقوق الإنسان رواية مختلفة، معتبراً أن المقاربة الأمنية وحدها لا تفسّر دوافع ما جرى، بل إن السياسات المقيِّدة وغياب فرص العمل تدفع شباناً كثيرين إلى محاولات هجرة غير نظامية بحثاً عن سبل للعيش.
ونقل المرصد عن مصادر محلية أن عدداً من الموقوفين حاولوا سابقاً التوجه إلى لبنان عبر طرق التهريب، بهدف تأمين دخل لإعالة عائلاتهم، لكن تشديد الإجراءات الحدودية أغلق هذا المسار، ما دفعهم للتوجه نحو مناطق “قسد” كخيار اضطراري.
خلفية اجتماعية واقتصادية
بحسب المصادر، يعيش الشبان أوضاعاً معيشية شديدة الصعوبة، اضطروا خلالها إلى بيع ممتلكاتهم البسيطة لتأمين تكاليف الرحلة. كما أفاد المرصد بأن الموقوفين سبق أن أجروا “تسويات”، وأن توقيفهم جاء على خلفية محاولة عبور غير نظامي في ظل غياب مسارات قانونية واضحة للعمل أو التنقل.
ما وراء المقاربة الأمنية
تُظهر حادثة دير حافر عمق الفجوة بين التوصيف الأمني والواقع الاجتماعي. ويرى مراقبون أن الاستمرار في معالجة هذه الحالات من زاوية أمنية بحتة، من دون التصدي لجذور الأزمة الاقتصادية والمعيشية، قد يفاقم مشاعر الخوف واللايقين، ويحوّل محاولات النجاة الفردية إلى ملفات أمنية مفتوحة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




