ليلة على حافة الانفجار في اللاذقية… وأسئلة معلقة!
خاص – نبض الشام
لم تكن اللاذقية خلال الساعات الماضية أمام مشهد عابر، بل أمام اختبار صعب للتماسك الاجتماعي وحدود ضبط الشارع. فمع خروج مجموعة من الشبان المنفلتين، تصاعد التوتر سريعاً عبر ممارسات وُصفت بالهمجية، شملت تكسير زجاج سيارات، وإطلاق عبارات طائفية مسيئة بحق أبناء الطائفة العلوية، إضافة إلى الاعتداء على طفل أثناء بيعه الخبز في الشارع. هذه الأفعال، التي قوبلت باستهجان واسع، اعتبرها الأهالي سلوكيات مرفوضة أخلاقياً ومجتمعياً، ولا تعبّر عن قيم المدينة ولا عن تاريخها في العيش المشترك.
سلوكيات مدانة
أجمع سكان اللاذقية، على اختلاف انتماءاتهم، على إدانة ما جرى من تخريب واعتداءات، مؤكدين أن استهداف الممتلكات العامة والخاصة، أو التعرض للأطفال والرزق اليومي للناس، يمثل انحداراً خطيراً يهدد السلم الأهلي. وانتشرت دعوات شعبية تطالب بمحاسبة المتورطين وعدم التساهل مع أي خطاب كراهية، لما يحمله من مخاطر جرّ المدينة إلى دوامة عنف لا يريدها أحد.
دعوات للتهدئة
في خضم هذا التوتر، دعا رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر الشيخ غزال غزال، أبناء الطائفة العلوية إلى التحلي بالحكمة وعدم الانجرار وراء الفتنة، مطالباً بالالتزام بالبيوت والحفاظ على الهدوء، مشدداً على أن الرد على الاستفزاز لا يكون بالفوضى، بل بتغليب العقل وترك الأمر لمؤسسات الدولة. وقد لاقت هذه الدعوة ترحيباً من شرائح واسعة رأت فيها محاولة جادة لقطع الطريق على أي تصعيد طائفي.
أسئلة معلقة
رغم الانتشار الأمني اللاحق، برزت انتقادات واضحة حول توقيت تدخل القوى الأمنية، حيث تساءل مواطنون عن سبب التأخر في القبض على المخربين منذ اللحظات الأولى، ولماذا لم يتم تفريقهم سريعاً قبل توسع أعمال التخريب.
هذه التساؤلات عكست شعوراً بالقلق لدى الأهالي، الذين طالبوا بتدخل أكثر حسماً وسرعة لحماية الناس وممتلكاتهم ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.
ما جرى في اللاذقية كشف هشاشة اللحظة وحاجة المدينة إلى مقاربة أمنية ومجتمعية متكاملة، تقوم على الردع السريع من جهة، وتعزيز خطاب التهدئة والمسؤولية من جهة أخرى. فمحاسبة المخربين، وحماية المدنيين، وقطع الطريق أمام الفتنة، تبقى مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، لضمان أن تبقى اللاذقية مدينة للاستقرار لا ساحة لاختبار الأعصاب والانقسامات.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




