أزمة معدات تعرقل جهود انتشال ضحايا الحرب بغزة
تشهد عمليات البحث وانتشال الجثامين في قطاع غزة شللًا شبه تام نتيجة النقص الحاد في المعدات الثقيلة، والوقود اللازم لتشغيلها، والتي تُعد أساسية للعمل بين الركام والأنقاض التي خلّفتها الحرب.
وبعد بدء عمليات استخراج جثامين الضحايا من تحت الأنقاض في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، تعثرت مجددًا عمليات البحث بسبب ظروف تشغيلية وميدانية.
ورغم التنسيق مع بعض الجهات الدولية، لم يُسمح سوى بإدخال حفار واحد فقط، وهو عدد لا يلبّي الحد الأدنى من الحاجة الميدانية، للتعامل مع نحو 10 آلاف مفقود غالبيتهم تحت أنقاض منازلهم التي تم قصفها.
واقع مأساوي
وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، وهو الجهاز المكلف بانتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض وتنفيذ عمليات الإنقاذ، فإن الجيش الإسرائيلي استهدف بشكل ممنهج المباني السكنية منذ بداية الحرب.
وقال بصل لـ”إرم نيوز”: “مع غياب المعدات الثقيلة اللازمة للإنقاذ، اضطرت فرق الدفاع المدني لترك الجثامين تحت الأنقاض”.
وأضاف: “مع نهاية عام 2023 تم تدمير جميع المعدات الثقيلة، كما تلقت الطواقم تهديدات مباشرة بالاستهداف في حال عملهم على عمليات الانتشال، وهو ما حدث فعلًا على الأرض”.
وأضاف أن “الضغط المتواصل أسفر عن إدراج ملف الانتشال ضمن أجندة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2025، والتي وفرت حفارًا واحدًا فقط، وباستخدامه، بدأت عمليات البحث في منطقة المغازي”.
وأوضح أنه “تم انتشال نحو 14 جثمانًا، لكن الأرقام تشير إلى وجود قرابة 100 مفقود في الموقع، لم يُعثر لهم على أثر، ما يفتح باب الاحتمالات لتبخر الجثامين أو تحللها بالكامل”.
وأشار إلى أن ما تم انتشاله في الغالب هو رفات، وتم التعرف على بعضها من خلال بقايا الملابس فقط، في حين بقيت بعض الجثامين مجهولة الهوية.
وقال بصل: “الأزمة اللوجستية تشلّ جهود انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، إذ يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 20 حفارًا للعمل بشكل فعّال، في حين لا يُسمح لهم إلا باستخدام حفار واحد فقط”.
وتابع: “نسبة النجاح الحالية في الانتشال لا تتجاوز 10%، فالمعدات الثقيلة مثل الجرافات والكباشات والبواقر غير متوفرة، والاحتلال يمنع دخولها”.
وأوضح أن “خطر الانفجارات الناتجة عن وجود ذخائر غير منفجرة تحت الركام، ونقل العدوى من الجثث المتحللة، من أبرز التحديات التي تواجه طواقم الدفاع المدني، مشددًا على الحاجة إلى مختبرات لتحليل الحمض النووي وتحديد الهوية.
عملية معقدة
من جهتها قالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر في غزة أماني الناعوق إن اللجنة تقدم الدعم المادي المستمر الذي ُيمكن الدفاع المدني من البدء في عملية مهمة لانتشال جثامين فلسطينين في غزة.
وأضافت الناعوق: “تدعم اللجنة الدولية هذه الجهود بالمعدات المتوفرة في غزة حاليًّا، وفي ظل الركام الهائل والدمار في غزة فهي عملية معقدة وتتطلب وقتًا ومعدات مناسبة وجهودًا مشتركة من جهات متعددة”.
وتابعت “نحن نأمل أن تساعد هذه الجهود العديد من العائلات على إغلاق هذا الفصل المؤلم”.
وأضافت “البحث عن المفقودين وانتشال الجثامين قضية إنسانية بالغة الأهمية، لقد قضت آلاف العائلات في غزة على مدار العامين الماضيين في حالة من الألم والترقب من أجل أن تتمكن من انتشال أحبائها والحداد عليهم ودفنهم وفق الشعائر الدينية”.




