واشنطن تغيّر المعادلة: إلغاء كامل للعقوبات على سوريا لأول مرة منذ 2011
خاص – نبض الشام
مسار تشريعي يلوّح بنهاية حقبة العقوبات
تشهد واشنطن حراكاً سياسياً غير مسبوق نحو إلغاء العقوبات الأمريكية الشاملة المفروضة على سوريا منذ عام 2011، مع بدء لجان التشريع في صياغة المسار القانوني النهائي لإنهاء “قانون قيصر”. وكشف التحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار تفاصيل خارطة الطريق التي يجري إعدادها داخل الكونغرس، بما في ذلك الصياغة النهائية للقانون ومواعيد التصويت والتوقيع، في خطوة تُعدّ من أكبر التحولات السياسية والاقتصادية في ملف سوريا منذ أكثر من عقد.
رؤية جديدة داخل الكونغرس لإلغاء العقوبات
يستعد مجلس النواب الأمريكي لاعتماد مسار تشريعي جديد يقوم على إلغاء العقوبات الشاملة المفروضة على دمشق، في إطار مقاربة سياسية تعكس تغيّراً في طريقة التعامل مع المرحلة الحالية في سوريا. وتعمل لجان التشريع على بلورة آلية واضحة تفضي إلى رفع كامل العقوبات خلال الفترة القريبة المقبلة.
خارطة الطريق التي كشفها التحالف السوري الأمريكي
أعلن رئيس التحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار، طارق كتيلة، أن المقربين من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، براين ماست، أكدوا التوافق على صياغة قانونية مكتملة ترفع جميع العقوبات، مع الإبقاء على “شروط غير ملزمة” تسمح للحكومة الأمريكية بالنظر في إعادة فرضها إذا لم تلتزم دمشق ببنود معينة — دون أن يكون ذلك شرط تعطيل أو إيقاف للمسار.
مواعيد الإعلان والتصويت
وأوضح كتيلة في منشور عبر “فيسبوك” أن الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية للقانون سيكون في الأول من ديسمبر المقبل، حيث ينتقل بعدها النص إلى مرحلة الحسم في مجلسي النواب والشيوخ. كما أشار إلى أن مشروع الميزانية الشامل، الذي يتضمن إلغاء قانون قيصر بالكامل، سيتم التصويت عليه خلال أسبوع أو أسبوعين، مع توقعات بأن يوقع الرئيس دونالد ترامب على القانون منتصف ديسمبر.
مرحلة سياسية “تاريخية” وفق التحالف
بحسب كتيلة، لا يتعلق الأمر بشائعات أو آمال، بل بمسار تشريعي حقيقي يستند إلى معلومات من داخل الدائرة الضيقة لرئيس لجنة العلاقات الخارجية. وإذا سارت الخطوات كما هو مخطط، فإن الأسابيع المقبلة قد تشهد أكبر تحول سياسي واقتصادي في ملف سوريا منذ 14 عاماً.
آلية بديلة لإعادة فرض العقوبات عند الضرورة
في موازاة ذلك، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، براين ماست، دعمه لرفع العقوبات الشاملة أو ما يُعرف بـ”قانون قيصر”، لكن ضمن آلية تتيح إعادة فرض العقوبات فوراً إذا امتنعت الحكومة السورية عن الالتزام بالمعايير المطلوبة.
تناغم نسبي مع موقف ترامب
وأشار ماست في حديث مع صحيفة “ذا هيل” إلى أن رفع العقوبات لا يعني منح دمشق حرية مطلقة، بل يجب أن تقترن العملية بأدوات قانونية تضمن القدرة على فرض عقوبات جديدة عند الحاجة. ولفت إلى أن موقفه لا يتعارض مع توجه الرئيس دونالد ترامب، الذي يدفع بقوة نحو إلغاء كامل للعقوبات، رغم أن صلاحياته تسمح فقط بتعليقها لمدة ستة أشهر في كل مرة.
قانون قيصر ومعوقاته التاريخية
يُعد قانون قيصر أحد أكثر التشريعات الأمريكية صرامة، إذ يقيّد أي تعامل مالي أو تجاري مع دمشق، ويُعد حاجزاً أساسياً أمام الاستثمارات الأجنبية وعمليات إعادة الإعمار. وإلغاؤه يشكل تغييراً جذرياً في المقاربة الأمريكية للملف السوري، ويفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة.
أسابيع فاصلة في ملف سوريا
تُظهر التحركات داخل الكونغرس أن الولايات المتحدة تتجه نحو قرار مفصلي قد ينهي أكثر العقوبات تأثيراً على الاقتصاد السوري خلال عقد من الزمن. وفي حال اعتماد المسار النهائي كما هو مخطط، فإن سوريا ستكون على أعتاب مرحلة سياسية واقتصادية مختلفة تماماً، تحمل معها رهانات كبرى على مستوى إعادة الإعمار وعودة الاستثمارات وتبدل قواعد اللعبة الإقليمية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




