كواليس التوتر الأممي حول مستقبل العقوبات على الرئيس السوري
خاص – نبض الشام
تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي توتراً دبلوماسياً جديداً على خلفية مشروع قرار أمريكي يقضي برفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن النقاشات بين أعضاء المجلس لا تزال محتدمة، في ظل تباين المواقف بين القوى الكبرى، خاصة بعد أن طرحت الصين تعديلات تتعلق بإدراج إشارات إلى المقاتلين الأجانب ضمن نص القرار.
مشروع القرار الأمريكي
تقدّمت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بمشروع قرار يهدف إلى إزالة أسماء الشرع وخطاب من قوائم العقوبات الأممية، تمهيداً لزيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويحتاج القرار، حتى يتم اعتماده، إلى تأييد تسعة من أصل خمسة عشر عضواً في المجلس، شريطة ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو).
وبحسب دبلوماسيين في الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة تضغط منذ أشهر من أجل تخفيف العقوبات على دمشق، معتبرة أن ذلك من شأنه فتح المجال أمام تعاون سياسي وإنساني أوسع مع الحكومة السورية.
يتضمن نص المشروع بنوداً تنص على رفع العقوبات المفروضة بموجب قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتنظيمي القاعدة وداعش، وإشادة بجهود دمشق في مكافحة الإرهاب.
كما يشير القرار إلى التزام الحكومة السورية بالحفاظ على وحدة وسيادة أراضي البلاد، ويدعو إلى دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ويؤكد المشروع كذلك أن مجلس الأمن سيبقى معنيّاً بمتابعة الملف السوري بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
جذور العقوبات الأممية على الشرع وخطاب
تعود العقوبات المفروضة على الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب إلى عام 2014، عندما أُدرج اسماهما ضمن القوائم المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
وشملت تلك العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر ومنع نقل الأسلحة، وهي إجراءات أثّرت على قدرة دمشق على التحرك دبلوماسياً واقتصادياً.
وقد لعبت فرنسا وبريطانيا دوراً رئيسياً في الدفع نحو إدراج تلك الأسماء، بينما جاءت إضافة وزير الداخلية لاحقاً بمبادرة أميركية.
اختبار جديد
يبقى مصير مشروع القرار الأميركي رهيناً بالتوازنات السياسية داخل مجلس الأمن، وسط تباين واضح بين مواقف الدول الكبرى بشأن التعامل مع الملف السوري. وبينما ترى واشنطن أن رفع العقوبات خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار، تخشى أطراف أخرى من أن يؤدي ذلك إلى تراجع الضغط الدولي على دمشق قبل تحقيق تقدم سياسي ملموس.
وبذلك، يظل التصويت المرتقب في مجلس الأمن اختباراً جديداً لمدى قدرة المجتمع الدولي على إيجاد توازن بين المساءلة والانفتاح الدبلوماسي في التعامل مع الأزمة السورية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




