فضائح فساد في سوريا: تجاوزات بالمليارات!
خاص – نبض الشام
مع بداية مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد نهاية العام الماضي، بدأت تتكشف أمام السوريين حقائق صادمة عن حجم الفساد الذي كان ينهش مؤسسات الدولة بصمت. فالجهاز المركزي للرقابة المالية أطلق سلسلة تحقيقات موسعة، أظهرت أن المال العام تعرض خلال تلك الحقبة إلى هدر منظم وتجاوزات جسيمة، تجاوزت قيمتها ستة مليارات ليرة سورية. هذه النتائج لا تعكس مجرد أخطاء إدارية، بل تكشف عن منظومة فساد متجذرة كانت تتحكم في موارد البلاد وتترك المواطن يواجه أزمات معيشية خانقة.
مخالفات فرع الحبوب في حلب
أحد أبرز الملفات التي ظهرت يتعلق بفرع المؤسسة السورية للحبوب في مدينة حلب. التحقيقات أثبتت أن الفرع استمر في استيفاء أجور ورسوم العتالة وفق الأسعار القديمة، رغم صدور قرار رسمي برفعها من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك آنذاك. هذا التلاعب أدى إلى خسائر مالية قدرت بمليار ومئة مليون ليرة سورية، وهو مثال واضح على تجاهل القوانين لتحقيق مصالح ضيقة.
نقص الأقماح في القامشلي
في محافظة القامشلي، كشفت التحقيقات عن نقص هائل في كميات الأقماح الطرية بلغ 870 ألف طن، بقيمة مالية وصلت إلى خمسة مليارات ليرة سورية. هذه الفجوة الكبيرة تثير تساؤلات حول كيفية إدارة المخزون الاستراتيجي للغذاء، وتوضح أن الفساد لم يكن مجرد تجاوزات صغيرة، بل وصل إلى حد العبث بأهم المواد الأساسية التي يعتمد عليها الشعب.
مخالفات الأفران في حماة
الفساد امتد أيضاً إلى قطاع الأفران، إذ سجل فرن السقيلبية بمحافظة حماة نقصاً في مادة الخميرة، إضافة إلى فقدان 1300 ليتر من مادة المازوت، ما تسبب بخسائر بلغت 54 مليون ليرة سورية. هذه المخالفات تعكس كيف كان المواطن يعاني من أزمات الخبز والوقود، بينما كانت الموارد تُهدر أو تُسرق بلا محاسبة.
الدور الرقابي
الجهاز المركزي للرقابة المالية لا يكتفي بالكشف عن هذه الملفات، بل يعمل على استرداد حقوق الدولة والمواطنين، ويحرص على نشر تقارير مصورة أسبوعياً عبر منصاته الرسمية. في أحد تقاريره الأخيرة، سلط الضوء على مخالفات جسيمة في عقود التشغيل والاستثمار بمحطات توليد الكهرباء زمن النظام السابق، والتي تسببت بخسائر مالية كبيرة، مؤكداً أن مكافحة الفساد أصبحت أولوية وطنية.
المحاسبة؟
تكشف هذه التحقيقات أن الفساد في عهد النظام السابق لم يكن عارضاً، بل كان منظومة متكاملة أضعفت الاقتصاد وأرهقت حياة السوريين. واليوم، مع فتح هذه الملفات، باتت المحاسبة ضرورة لا غنى عنها لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. إن مواجهة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة يشكلان حجر الأساس لبناء سوريا جديدة، قائمة على الشفافية والعدالة، بعيداً عن إرث الاستبداد والنهب الذي أنهك البلاد لعقود.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




