جدل واسع يسبق أول محاكمة علنية لانتهاكات الساحل السوري
خاص – نبض الشام
في لحظة تُعدّ مفصلية في مسار العدالة السورية، تستعد اللجنة الوطنية للتحقيق لفتح أولى الجلسات العلنية المتعلقة بانتهاكات الساحل السوري، خطوة وُصفت بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات طويلة. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن هذه المحاكمة تمثّل دليلاً على التزام الدولة بالشفافية، يدور في الشارع السوري نقاش محتدم بين من يرى في هذه الخطوة بداية طال انتظارها، ومن يشكك فيها ويعتبرها استجابة شكلية لا تمسّ جوهر الانتهاكات التي طالت المدنيين في الساحل والسويداء ومناطق أخرى.
أول محاكمة علنية
أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق أن الجلسات العلنية الأولى ستُعقد في قصر العدل بحلب، بحضور وسائل إعلام محلية ودولية، في خطوة نادرة تشير – وفق ما تقوله اللجنة – إلى رغبة حقيقية في تطبيق القانون على الملأ. وأكد القاضي جمعة العنزي أن الوزارات والجهات المعنية بذلت جهداً كبيراً للوصول إلى هذه المرحلة، معتبراً أن المحاكمة رسالة داخلية وخارجية بأن العدالة باتت تُنفَّذ عملياً على الأرض.
آراء متباينة.. بين التشكيك والانتظار والأمل:
مشهد التشكيك في المصداقية
يرى عدد من السوريين والناشطين أن الإعلان عن المحاكمة لا يعني بالضرورة أن العدالة ستتحقق. ويشير هؤلاء إلى أن مرتكبي مجازر الساحل السوري في آذار الماضي – خصوصاً الهجمات التي طالت أبناء الطائفة العلوية – لم يُحاسَب معظمهم، ما يثير الشك في استعداد النظام فعلياً لفتح الملفات الثقيلة.
وذكر مواطنون أن من بين مرتكبي انتهاكات الساحل واصل أفعاله الشنيعة بارتكاب انتهاكات فظيعة في أحداث السويداء أيضاً، ومنهم عناصر يرتدون الزي العسكري الرسمي خلال ظهورهم وتباهيهم بمقاطع مصورة توثق ما قاموا به من انتهاكات سواء في الساحل أو السويداء.
أسئلة مشروعة
يرى فريق آخر أن بعض الجهات التي وُجهت إليها أصابع الاتهام في أحداث الساحل ما تزال ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يُقال إنها جزء من مجموعات مدعومة رسمياً، ويتساءلون: كيف يبقى هؤلاء طلقاء دون توقيف أو محاكمة؟ ومن يغطي عليهم؟
مراقبون: فلننتظر نتائج الجلسات
بينما يدعو آخرون إلى التروي وانتظار ما ستسفر عنه الجلسات، معتبرين أن أي حكم أو إجراء ملموس سيشكل مؤشراً على مدى جدية القضاء في التعاطي مع الملف.
رأي رسمي: الدولة ليست مضطرة للمراوغة
في المقابل، يرى مؤرخون وبعض الشخصيات القانونية أن الدولة، وللمرة الأولى، تُقدم على محاكمة علنية لا مبرر فيها للمراوغة، خصوصاً بعد إحالة عدد من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية إلى القضاء بشأن انتهاكات السويداء الأخيرة.
هل تتحقق العدالة؟
مع بدء أولى جلسات المحاكمة العلنية لانتهاكات الساحل السوري، يبقى الجدل محتدماً بين من يترقب عدالة حقيقية طال انتظارها، ومن يخشى أن تبقى الخطوة رمزية لا تتجاوز إطار الخطاب الرسمي. وبين التفاؤل والشك، ينتظر السوريون ما ستكشفه الأيام المقبلة، علّها تحمل بداية لمسار قضائي أكثر شفافية وإنصافاً في بلد أنهكته الانتهاكات لسنوات طويلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




