استخبارات أمريكية: محامون إسرائيليون حذروا من أدلة على جرائم حرب بغزة
خاص – نبض الشام
تحذيرات من الداخل تهزّ رواية الحرب
كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين سابقين، أن الاستخبارات الأمريكية حصلت على تقارير تفيد بأن محامين عسكريين إسرائيليين حذروا من وجود أدلة قد تدعم اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة. المعلومات، التي وُصفت بأنها من أكثر ما أقلق صانعي القرار الأمريكيين خلال حرب غزة، أظهرت وجود انقسامات داخل الجيش الإسرائيلي بشأن شرعية عملياته العسكرية، في تناقض واضح مع الموقف العلني لتل أبيب التي تبرر هجماتها بأنها تستهدف “مقاتلي حماس” فقط.
مخاوف استخباراتية وقلق في واشنطن
بحسب خمسة مسؤولين أمريكيين سابقين، تم جمع هذه المعلومات في أواخر عهد إدارة بايدن، وجرى تداولها قبيل إحاطة للكونغرس في ديسمبر 2024. وأثارت هذه التقارير مخاوف متزايدة داخل الحكومة الأمريكية بشأن تعمّد إسرائيل استهداف المدنيين وعمال الإغاثة، في وقت تجاوز فيه عدد القتلى في غزة 68 ألفاً، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل – وفق الرواية الإسرائيلية. ورغم حساسية هذه الأدلة، لم تُعمم بشكل واسع، ما دفع مسؤولي الأمن القومي الأمريكيين لعقد اجتماعات سرية لتقييم تبعاتها القانونية والسياسية.
خلافات داخل إدارة بايدن
أشارت مصادر “رويترز” إلى أن محامين في وزارة الخارجية الأمريكية حذروا وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن منذ ديسمبر 2023 من أن سلوك الجيش الإسرائيلي في غزة قد يرقى إلى جرائم حرب، وهو ما انعكس لاحقاً في تقرير أمريكي رسمي صدر في مايو 2024، ذكر أن إسرائيل “ربما” انتهكت القانون الإنساني الدولي باستخدام أسلحة أمريكية. لكن وزارة الخارجية والبنتاغون خلصتا إلى أنه لا توجد أدلة أمريكية مباشرة تثبت تعمّد إسرائيل قتل المدنيين أو عرقلة المساعدات، ما أبقى الدعم العسكري والاستخباراتي لتل أبيب مستمراً.
الخشية من تبعات قانونية
كان أي اعتراف رسمي أمريكي بوقوع جرائم حرب سيُلزم واشنطن قانوناً بوقف إمدادات السلاح والمعلومات الاستخباراتية لإسرائيل. لذلك، اختارت إدارة بايدن التريث، خشية أن يؤدي ذلك إلى أزمة دبلوماسية حادة مع حليفها الأوثق في الشرق الأوسط. غير أن هذا الموقف أثار استياء عدد من المستشارين والمسؤولين السابقين الذين رأوا أن الولايات المتحدة ساهمت ضمنياً في تمكين الانتهاكات الإسرائيلية.
صدى في المحاكم الدولية
في نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، إلى جانب قيادي في “حماس”، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ورفضت إسرائيل الاعتراف باختصاص المحكمة، معتبرةً أن الحملة تستهدف “الإرهاب لا المدنيين”، بينما رأت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الأخير أن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية في قطاع غزة”.
أصوات من داخل الجيش الإسرائيلي
في سياق متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن رسالة وقّعها مئة ضابط وجندي احتياط، بينهم رتب رفيعة، وجهوها إلى رئيس الأركان إيال زمير، تحدثوا فيها عن “تدهور قيم الجيش” وانتهاك مبدأ “نقاء السلاح”، مؤكدين أن بعض الممارسات في غزة ألحقت أضراراً بالمدنيين الأبرياء في مختلف الجبهات.
السر الذي يحرج واشنطن وتل أبيب
تكشف التسريبات الأمريكية عن تحوّل نوعي في إدراك واشنطن لطبيعة الحرب الإسرائيلية في غزة، إذ لم تعد المسألة خلافاً دبلوماسياً، بل قضية قانونية وأخلاقية تهدد شرعية التحالف الأمريكي–الإسرائيلي. ومع تصاعد الضغوط الدولية ومذكرات التوقيف من لاهاي، يبدو أن الخلاف حول حدود الدعم الأمريكي لإسرائيل لن يهدأ قريباً، خاصة بعد أن باتت الأدلة على “الجر ائم من الداخل الإسرائيلي نفسه”.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




