خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

أنفاق رفح على صفيح ساخن: ما الذي سيحسم معركة السردية بين حماس وإسرائيل؟

خاص – نبض الشام

لهيب تحت الأرض
تتصاعد التوترات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة مع تجدد أزمة مقاتلي حركة حماس المحاصرين داخل شبكة الأنفاق، في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي لعملياته ومحاولته تحقيق “صورة نصر” تنهي عامين من الحرب. ومع تزايد التقارير حول عمليات القتل والاعتقال، يبرز مصير هؤلاء المقاتلين كعامل مفصلي في تحديد مسار المعركة وفي رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة. وتتشابك ثلاثة سيناريوهات متناقضة بين الاستسلام والقتال والتصفية، في ملف تحول إلى عنوان أوسع لمعركة السرديات بين إسرائيل وحماس.

حصار الأنفاق يتصاعد
تجددت أزمة مقاتلي حركة حماس المحتجزين داخل أنفاق رفح، بعد أن كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته ضدهم وأعلن خلال يوم الجمعة مقتل خمسة منهم. كما كشفت القناة الإسرائيلية 14 عن اعتقال أحد المسلحين عقب رصد مجموعة تضم 12 شخصاً خرجوا من أحد الأنفاق. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ما يتراوح بين 150 و200 مقاتل محاصرون داخل شبكة الأنفاق في مدينة رفح التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بالكامل، في وقت طالبت فيه حماس بضمان “ممر آمن” لخروجهم، وهو ما ترفضه إسرائيل.

حماس ترفض الاستسلام وخصوم محليون يتحركون
أكدت حركة حماس مراراً أن المقاتلين المحاصرين لن يسلموا أنفسهم، بينما أعلنت مجموعة “ياسر أبو شباب” المناوئة لحماس في رفح بدء عملية “تطهير” لاستعادة المدينة من هؤلاء المسلحين، على أمل تحديد مصيرهم. ويرى محللون أن هذه القضية باتت اختباراً حاسماً لسردية الحرب بين الجانبين، إذ يسعى كل طرف إلى تثبيت صورة التفوق في الحرب المستمرة منذ عامين.

ثلاثة سيناريوهات تحدد يوم غزة التالي
يشير المحلل السياسي أشرف عكة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة:
أ. صفقة استسلام
يتضمن السيناريو الأول خروج العناصر من الأنفاق ضمن اتفاق استسلام يشمل وقفاً طويلاً لإطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة، وهو ما يحقق جزءاً من الأهداف الإسرائيلية ويُمهّد لمسار سياسي في غزة.

ب. استمرار القتال تحت الأرض
أما السيناريو الثاني فيتمثل في مواصلة التحصن داخل الأنفاق والاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ما يمنح تل أبيب الذريعة لمواصلة عملياتها تحت عنوان “تصفية الجيوب”، ويؤدي إلى إضعاف الجهود الدبلوماسية التركية والمصرية والقطرية، وتأجيل أي ترتيبات أمنية.

ج. التصفية الجماعية
السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، يقوم على تنفيذ عملية تصفية جماعية داخل الأنفاق، ما قد يشعل موجة تصعيد واسعة ويُعقّد أي مسار سياسي، خصوصاً في ظل قرار مجلس الأمن الدولي الأخير.

ملف يتحول إلى ورقة ضغط سياسية
يؤكد عكة أن المسألة تجاوزت الطابع العسكري لتصبح ملفاً سياسياً يمس جوهر النقاش حول مستقبل غزة. ويؤثر هذا الملف بشكل مباشر في قضايا كبرى مثل نزع سلاح الفصائل وترتيبات الحكم ومعادلة الردع. وترى إسرائيل في هذا الملف أداة ضغط فعالة، غير أن استغلاله بشكل مبالغ فيه قد يدفع حماس إلى ردود غير محسوبة تُعرقل مسار التهدئة.

كما يشير عكة إلى أن صمود العناصر داخل الأنفاق بات محوراً رئيسياً للسردية التي يتمسك بها كل طرف؛ فإسرائيل تريد ترسيخ فكرة الحسم، بينما ترى حماس أن استمرار وجود مقاتليها دليلاً على عدم الهزيمة.

دور الوسطاء وتوقعات المرحلة المقبلة
ينظر الوسطاء الدوليون إلى ملف المقاتلين المحاصرين كنقطة انطلاق لإعادة إحياء المسار السياسي، وسط اعتقاد متزايد بأن الضغط على الولايات المتحدة قد يدفع نحو نشر قوة سلام دولية في غزة. ويرى عكة أن مصير هذه المجموعة قد يحدد شكل المرحلة السياسية المقبلة، وربما مستقبل القضية الفلسطينية بأسرها.

معادلة السلاح ومستقبل الاتفاق
من جانبه، يعتبر المحلل السياسي ثابت العمور أن الملف لا يزال محور تفاوض بين حماس والولايات المتحدة بوساطة مصرية وتركية. وتريد إسرائيل ترسيخ معادلة الاستسلام وتسليم السلاح، بينما تسعى واشنطن لتطبيق صيغة “تحييد المقاتلين”، وهو ما قد تقبل به حماس شريطة الحصول على خروج آمن دون سلاح.

ويظل الجدل قائماً حول وجهة المقاتلين المحتملة، سواء بالبقاء داخل غزة في مناطق نفوذ حماس أو الخروج إلى دولة ثالثة. ويرى العمور أن هذا الملف لن يؤدي إلى نسف اتفاق وقف إطلاق النار لكنه قد يشهد اشتباكات محدودة مع القوات الإسرائيلية.

السيناريو المرجّح ونهاية قريبة
يرجّح العمور أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو خروج آمن للعناصر، إما نحو مناطق تابعة لحماس داخل القطاع أو إلى دولة أخرى، مؤكداً أن حسم هذا الملف شرط أساسي للانتقال إلى المراحل السياسية اللاحقة. ورغم وجود سيناريو آخر تراهن عليه إسرائيل يتمثل في العثور على العناصر وتنفيذ عمليات اغتيال، إلا أنه يحمل مخاطر كبيرة وقد يقوّض اتفاق وقف إطلاق النار.

مفترق طرق تحت الأرض
يقف ملف مقاتلي حماس المحاصرين في أنفاق رفح عند مفترق حاسم قد يعيد رسم ملامح الصراع في غزة. فبين استسلام محتمل أو قتال مستمر أو تصفية دامية، يظل هذا الملف نقطة ارتكاز رئيسية في حسابات الحرب والسياسة معاً. وسيمثل حسمه الشرارة الأساسية التي ستحدد مصير الترتيبات الأمنية والسياسية المقبلة، وربما مستقبل قطاع غزة بأكمله.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى