من فنزويلا إلى الشرق الأوسط: قراءة في صعود النزعة الإمبريالية الجديدة
ترجمة – نبض الشام
ملامح عصر جديد من الفوضى
يدخل العالم مرحلة غير مسبوقة من الفوضى الجيوسياسية، حيث تتراجع قيمة القانون الدولي، وتتحرك القوى الكبرى خارج إطار المؤسسات الأممية. وتبرز الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران كمحاور رئيسية في هذه الحالة المتنامية من “الدولة المارقة”، بينما تهدد صراعات متعددة – من فنزويلا إلى الشرق الأوسط – بإشعال مواجهات قد تتجاوز حدود الدول وتنذر بمستقبل أكثر اضطراباً.
ضربات خارج القانون
تثير الضربات الجوية الأمريكية المتكررة ضد مشتبهين بتهريب المخدرات قرب السواحل الفنزويلية موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من أنها تشكل عمليات قتل خارج نطاق القضاء. وترى لندن أن هذه الممارسات تتطلب إعادة النظر في مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، في خطوة رمزية تعبّر عن امتعاضها من المسار الإمبريالي الذي يعيده ترامب إلى الواجهة.
تمهيد لتدخل أوسع
تُعد هذه العمليات مؤشراً على إمكانية انتقال الولايات المتحدة إلى استهداف فنزويلا مباشرة، في ظل إصرار ترامب على الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو. ورغم دعم الكثير من الفنزويليين لفكرة التغيير، فإن التدخل الخارجي بالقوة يبقى خرقاً للقانون الدولي ما لم يُمنح تفويض أممي.
تبريرات واهية ونزعة فوقية
يحاول ترامب تبرير سياساته عبر تصوير مادورو ورؤساء الكارتلات بأنهم “إرهابيون مخدرات”، إلا أن هذه السردية تفتقر إلى الأسس القانونية. ويجسد هذا النهج تصوراً يرى أن القوة تمنح الشرعية، في انحراف واضح عن القواعد التي تأسس عليها النظام الدولي الحديث.
الفوضى القانونية تتسع
تتحول النزعة التوسعية لدى إدارة ترامب إلى مثال بارز على انتشار “فوضى الدولة” عالمياً. فالتعاون الدولي وتوحيد القواعد لمواجهة التحديات الكبرى تراجع بشدة، فيما تدفع حروب كأوكرانيا العالم نحو مرحلة أكثر خطورة، وسط غياب آليات ردع فعالة.
صراعات قد تشتعل قريباً
يتوقع مراقبون أن يقود النهج الأمريكي إلى تدخل عسكري وشيك في فنزويلا، بالتوازي مع احتمالات تجدّد الحرب بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى هجوم إسرائيلي محتمل على حزب الله في لبنان. وقد تشهد المرحلة المقبلة مواجهة أكثر عنفاً من تلك التي حدثت في الصيف السابق.
فراغ في التخطيط ومصالح اقتصادية
تتحرك واشنطن تجاه فنزويلا دون تصور واضح لليوم التالي، في تكرار لسيناريو العراق عام 2003. وتبدو الاعتبارات الاقتصادية، مثل النفط والمعادن، أكثر حضوراً من أي أهداف ديمقراطية معلنة. ويرى منتقدون أن المقارنة بغزو بنما عام 1989 غير دقيقة، نظراً لاختلاف الحجم والتعقيدات.
شرق أوسط على حافة الانفجار
في الشرق الأوسط، تتقاطع الفوضى القانونية مع سياسات إسرائيل وإيران. فبينما تواجه إسرائيل اتهامات بانتهاكات واسعة بحق الفلسطينيين، تتصاعد هجماتها في جنوب لبنان وسط تحذيرات من احتمال اندلاع حرب واسعة. أما إيران، وفي ظل تراجع نفوذها الإقليمي وانهيار المفاوضات النووية، فقد تقابل أي هجوم عسكري برد أشد.
عالم بلا رادع
يقف النظام الدولي عاجزاً أمام هذه التطورات. فالأمم المتحدة والمحاكم الدولية غير قادرتين على كبح جماح القوى الكبرى، ما يتيح المجال لسيناريوهات أشد خطورة، سواء في تايوان أو مولدوفا أو حتى دول الناتو الشرقية.
سباق التسلح النووي
تعود سباقات التسلح النووي مجدداً بلا قيود، إذ تستأنف واشنطن وموسكو التجارب، وتوسع الصين ترسانتها، بينما تهدد الهند وباكستان بعضهما بعضاً، ويواصل نظام كوريا الشمالية تطوير أسلحته. وفي ظل غياب القيود، يصبح خطر الانزلاق النووي أكثر واقعية من أي وقت مضى.
نظام عالمي يتهاوى
يعكس المشهد الدولي اليوم حالة تراجع خطير للقوانين والمؤسسات التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود. ومع صعود سياسات القوة وغياب المساءلة، تتكشف ملامح عالم جديد يتسم بالفوضى وعدم اليقين. وفي حال استمرار هذا المسار، قد يجد العالم نفسه أمام مستقبل شديد الخطورة، حيث تصبح النزاعات الكبرى والتهديدات النووية احتمالاً يتزايد يوماً بعد يوم.




