صورة مريض سوري تهز الرأي العام.. هل أخطأ الطب أم الإعلام؟
خاص – نبض الشام
أثارت صورة لفتى مريض ممدّد على سرير أمام مشفى المواساة في دمشق، التُقطت بهدوء لكنها فجّرت ضجيجاً وطنياً، واحدة من أكثر القضايا الصحية إثارة للجدل في سوريا.
بين روايات متضاربة واتهامات بالتقصير ودفاعات عن كادر طبي يئنّ تحت ضغط هائل، وجد السوريون أنفسهم أمام مشهد رمزي أعمق من مجرد واقعة طبية؛ مشهد يعكس أزمة ثقة بين المواطن ومؤسساته، وحدود المسؤولية في نظام صحي يرزح منذ سنوات تحت ثقل الأعباء.
بداية الحادثة
بدأت القصة عندما تداولت صفحات محلية صوراً تُظهر شاباً على سرير طبي أمام مشفى المواساة، قيل إنه أُخرج من المشفى الوطني الجامعي بعد خضوعه لعملية جراحية، ورفضت المواساة استقباله.
رواية ذوي المريض أوضحت –بحسب ما نُقل عنهم– أن الكادر الطبي طلب منهم نقله على مسؤوليتهم الخاصة رغم حالته الحرجة، وقالوا لهم حرفياً: “خدوه بموتور أو تكسي”، مؤكدين أن المريض لم يُسجّل خروجه رسمياً بعد، وأنهم دُفعوا لدفع مبالغ مالية دون الحصول على الرعاية المطلوبة.
هذه التفاصيل أشعلت موجة غضب على مواقع التواصل، رافقتها دعوات لمحاسبة المقصّرين وإنصاف المرضى.
الردود الرسمية
في المقابل، تحركت وزارة الصحة السورية بشكل عاجل، إذ أفادت بأنها تتابع القضية ميدانياً للتحقق من الصور والمقاطع المتداولة، مؤكدة أنها ستصدر بياناً رسمياً بعد استكمال التحقيق.
وقال معاون وزير الصحة لشؤون المشافي إنه توجّه بنفسه إلى مشفى المواساة للقاء الإدارة، مشدداً على أن الوزارة “لن تتهاون مع أي مخالفة تمسّ كرامة المرضى أو سمعة المؤسسات الصحية”.
كما أوضح مدير المكتب الإعلامي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أحمد الأشقر، أن التحقيقات تشمل كل الأطراف، وأنه سيتم محاسبة كل من يثبت تقصيره وفق القوانين، مؤكداً أن المستشفيات التعليمية “وجدت لتكون في خدمة المواطن لا فوقه”.
روايات ميدانية
على الجانب الآخر، تحدث عدد من العاملين في مشفى المواساة عن سوء فهمٍ للحادثة، موضحين أن المريض تلقى العلاج داخل المشفى وغادره لاحقاً بشكل نظامي، وأن بقاءه خارج البناء لبضع دقائق كان بانتظار سيارة أجرة أحضرها أحد أقاربه.
وأكدوا أن إخراجه بالنقالة كان بطلبٍ من المرافق رغم تحذير الحرس من مخالفة التعليمات، مرجحين أن الصورة التي التُقطت للمريض “جرى استغلالها لإحداث ضجة إعلامية”.
في المقابل، بثّت وسائل إعلام معارضة رواية أخرى قالت إن المشفى رفض الاستقبال فعلاً بعد مغادرة الطبيب المناوب، ما اضطر ذويه إلى تركه في الخارج لساعتين تقريباً.
بين الاتهام والدفاع
انقسمت الآراء بين من يرى أن الحادثة تكشف ضعف الرقابة الطبية وغياب حسّ المسؤولية، وبين من يعتقد أنها حملة تشويه لجهود أطباء يعملون بأقصى طاقتهم وسط نقص الإمكانات.
ويرى مختصون أن القضية –مهما كانت تفاصيلها– تفتح باباً للنقاش حول علاقة المواطن بالمؤسسة الصحية، وضرورة رفع معايير التواصل والشفافية في الحالات الطارئة.
سواء كانت الحادثة سوء إدارة فردي أو سوء فهم جماعي، فإنها كشفت هشاشة العلاقة بين المرضى والمستشفيات، وأظهرت أن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق كل الخلافات.
ومع انتظار نتائج التحقيق الرسمية، تبقى العبرة في أن لا تتحول الأخطاء –حتى إن كانت استثناءً– إلى صورة تختصر قطاعاً بأكمله، وأن يكون الدرس الأهم هو استعادة الثقة بين المواطن والنظام الصحي، عبر المساءلة الحقيقية والاحترام الكامل لحق المريض في العلاج والكرامة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




