خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

سؤال حول الحدث المثير للجدل في مغارة جعيتا اللبنانية

خاص – نبض الشام

في بلدٍ أنهكته الأزمات المتتالية، جاء مشهد حفل زفاف فخم داخل مغارة جعيتا في لبنان ليشعل جدلاً واسعاً تجاوز حدود مواقع التواصل الاجتماعي. فبين من رأى في الحدث تجاوزاً صادماً للقوانين البيئية، ومن اعتبره فرصة لتسويق لبنان سياحياً بأسلوب جديد، انقسمت الآراء حول معنى الحداثة وحدود الاستغلال السياحي للمعالم الطبيعية.

الحدث الذي صدم اللبنانيين
أظهر مقطع الفيديو المنتشر مشاهد ضوء وصوت داخل واحدة من أكثر المغارات حساسية في العالم، تُمنع فيها حتى الكاميرات الصغيرة خشية الإضرار بتكويناتها الصخرية. المغارة التي لطالما اعتُبرت “تحفة الطبيعة اللبنانية”، تحوّلت في تلك الليلة إلى قاعة أفراح مترفة تعج بالمدعوين والموسيقى والأضواء، في مشهد أثار دهشة وامتعاضاً في آنٍ واحد.

بين الغضب والمحاسبة
كثيرون وصفوا ما جرى بأنه “تطبيع مع الفساد البيئي”، معتبرين أن السماح بهذا الحفل في موقع يخضع لإشراف الدولة هو مثال على ازدواجية تطبيق القانون. صحفيون وناشطون تحدثوا عن “فضيحة رسمية” تستدعي المحاسبة، خصوصاً بعد أن ألقت وزارة السياحة باللوم على بلدية جعيتا متهمة إياها بتنظيم الحفل دون إذن رسمي. في المقابل، حاولت البلدية الدفاع عن نفسها بالقول إن نظم الإضاءة كانت مطابقة للمواصفات ولم تُلحق ضرراً بالمغارة.

مقارنة: من مغارة جعيتا إلى “بندقية لبنان”
يرى بعض الناشطين اللبنانيين أن الهجوم المفرط على الحفل قد يكون مبالغاً فيه. فهؤلاء يقارنون بما يحدث في مدينة البندقية الإيطالية، إذ تُقام الأعراس والمناسبات على القنوات المائية التاريخية رغم قيمتها التراثية الفريدة. ويسألون: لماذا لا تتحول جعيتا إلى مقصد مماثل، ليكون من الممكن تنظيم فعاليات فنية وسياحية راقية ضمن ضوابط تحافظ على بيئتها؟

من وجهة نظرهم، “ليست المشكلة في إقامة حدث فني أو زفاف داخل موقع طبيعي، بل في غياب خطة واضحة لإدارته بشكل احترافي وآمن”، معتبرين أن “تحويل المغارة إلى فضاء ثقافي منظم قد يكون مكسباً للسياحة اللبنانية، لا تهديداً لها”.

جدل الهوية والمسؤولية
لكن في المقابل، يصرّ كثير من المدافعين عن البيئة على أن جعيتا ليست مكاناً تجارياً، بل إرث جيولوجي نادر يجب أن يُعامل كـ”محمية مقدسة”. بالنسبة لهؤلاء، أي نشاط ترفيهي داخلها يفتح الباب أمام استباحة ما تبقى من رموز لبنان الطبيعية التي صمدت رغم الإهمال.

سؤال جوهري
ما بين دعوات تحويل المغارة إلى منصة سياحية عصرية، ونداءات تحذّر من المساس بجمالها الأصلي، يبقى السؤال معلّقاً: هل نحن أمام فرصة لتحديث السياحة اللبنانية، أم أمام فصل جديد من الفوضى المقنّعة باسم الرفاه؟

الجواب مرهون بقدرة الدولة والمجتمع على تحقيق التوازن بين الاستثمار الذكي واحترام البيئة، وهي معادلة لا تزال بعيدة المنال في لبنان اليوم، حسب رأي مراقبين.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى