كواليس موافقة حماس على خطة ترامب: صراع بين السياسيين والعسكريين
خاص – نبض الشام
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن كواليس الصراع الداخلي الذي سبق موافقة حركة حماس على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، موضحة أن الانقسام العميق بين قيادتيها السياسية في الخارج والعسكرية في الداخل كاد ينسف التوافق. وبينما يميل قادة الدوحة إلى القبول، يعارض القادة الميدانيون في غزة تسليم السلاح والرهائن بشكل كامل.
انقسام حاد بين الخارج والداخل
ذكرت الصحيفة أن القيادة السياسية لحماس في الدوحة تميل إلى القبول بخطة ترامب لإنهاء الحرب، بينما يرفض القادة العسكريون في غزة تسليم الأسلحة أو الرهائن، معتبرين أن ذلك يمثل “استسلاماً فعلياً”. وأكدت أن الخلافات ما زالت حادة داخل الحركة “حول كيفية المضي قدماً” في التعامل مع المقترح الأمريكي.
قبول مشروط وتصريحات متحفظة
وأعلنت حماس يوم الجمعة استعدادها لإطلاق سراح رهائن وتسليم غزة في خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”، لكنها استخدمت لغة متحفظة أثارت شكوك المراقبين بشأن نواياها الحقيقية. ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين عرب أن الخلافات تتركز على نقطتين رئيسيتين: نزع السلاح وشروط إطلاق الرهائن.
مفاوضات يقودها خليل الحية
أفاد وسطاء عرب بأن خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، ومعه عدد من القادة السياسيين المقيمين خارج غزة، يؤيدون القبول بالمقترح رغم التحفظات. غير أن تأثيرهم على الجناح العسكري داخل القطاع محدود للغاية.
وأشار الوسطاء إلى أن عز الدين الحداد، الذي تولى قيادة حماس في غزة بعد اغتيال يحيى ومحمد السنوار، أبدى انفتاحاً على أي تسوية، معلناً استعداده لتسليم الصواريخ والأسلحة الثقيلة إلى مصر والأمم المتحدة لتخزينها، مقابل الاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة التي تعتبرها الحركة “دفاعية”.
الخوف من فقدان السيطرة
لكن القادة الميدانيين داخل غزة يخشون – بحسب الوسطاء – من عدم قدرتهم على فرض الالتزام الكامل بنزع السلاح على المقاتلين، خاصة أن العديد منهم من الشباب الذين فقدوا منازلهم وأقاربهم خلال الحرب، وقد لا يقبلون بفكرة إلقاء السلاح بعد كل ما عانوه.
شروط مثيرة للجدل في خطة ترامب
تتضمن خطة ترامب بنوداً تعتبرها حماس مثيرة للجدل، أبرزها ضرورة نزع سلاح الحركة بالكامل وإطلاق سراح 48 رهينة إسرائيلية – بين أحياء وأموات – خلال 72 ساعة من الموافقة.
ويرى منتقدو الحركة أن المقترح لا يتجاوز “هدنة مؤقتة” تمتد لـ72 ساعة، وليس اتفاق سلام فعلي، ما يعكس انعدام الثقة المتبادل مع إسرائيل. وفي بيانها، أكدت حماس رغبتها في “مواصلة المفاوضات لمناقشة التفاصيل”، بما يشمل آلية إطلاق الرهائن.
الربط بين الإفراج والانسحاب الإسرائيلي
شدد القادة العسكريون في حماس على أن أي عملية إفراج عن الرهائن يجب أن تكون مرتبطة بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من غزة. وجاء في رد الحركة يوم الجمعة تحذير صريح بأن إطلاق سراح الرهائن سيتم فقط “مع توفير المواقع الميدانية اللازمة”، في إشارة إلى ترتيبات ميدانية تضمن الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.
موقف إسرائيل ورد نتنياهو
من جانبها، أبدت إسرائيل تحفظاً واضحاً على رد حماس، لا سيما أن البيان لم يتطرق بوضوح إلى مسألة نزع السلاح، وارتبط بشروط معقدة للإفراج عن الرهائن. ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده ستبدأ التحضيرات لإطلاق سراح الرهائن بالتعاون مع إدارة ترامب، مؤكداً أن تنفيذ الاتفاق سيتم “وفقاً لشروط إسرائيل والرئيس”.
تحول في الموقف العسكري الإسرائيلي
ولم يعلن الجيش الإسرائيلي عن وقف رسمي للهجمات، لكنه أشار إلى تحوّله نحو موقف دفاعي أكثر، مؤكداً استعداده لإطلاق سراح الرهائن مع الاحتفاظ بحق الرد على أي تهديد.
خطوة تكتيكية أم بداية اتفاق؟
يرى بعض المراقبين – بحسب وول ستريت جورنال – أن بيان حماس لم يكن إعلان سلام بقدر ما كان تكتيكاً لشراء الوقت بهدف تهدئة الصراع الداخلي بين جناحيها السياسي والعسكري، ومحاولة الحفاظ على وحدة الحركة في لحظة مفصلية من تاريخها.
بين التردد السياسي والانقسام العسكري، تجد حماس نفسها أمام خيار صعب بين التمسك بالسلاح أو الدخول في مسار سياسي قد يغير وجه غزة والمنطقة بأكملها. وبينما تحاول واشنطن استثمار هذه اللحظة لفرض اتفاق شامل، يبقى مصير المبادرة مرهوناً بقدرة الحركة على تجاوز صراعاتها الداخلية وبتوازن القوة على الأرض بين تل أبيب وغزة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




