نهاية رحلة المبعوث الأممي بيدرسون في سوريا: ما وراء المغادرة؟
خاص – نبض الشام
بعد سبع سنوات من العمل المكثف في الملف السوري، أعلن المبعوث الأممي غير بيدرسون مغادرته منصبه لأسباب شخصية، رغم أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من الانتقال السياسي. مغادرة بيدرسون تثير تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في سوريا، ومدى قدرة الأطراف المحلية والدولية على تحقيق تقدم ملموس في هذه المرحلة الحرجة.
سنوات من التحديات
تولى بيدرسون منصبه في أكتوبر 2018 خلفًا لستيفان دي مستورا، في وقت كانت سوريا فيه غارقة في أزمات متعددة: دمار شامل للمباني والمؤسسات، انهيار اقتصادي ونسيج اجتماعي منهك. وخلال هذه السنوات، تابع المبعوث الأممي التطورات السياسية والأمنية عن كثب، مساهماً في محاولات دعم الانتقال السياسي وتسهيل الحوار بين الأطراف السورية المختلفة.
المرحلة الانتقالية
رحيل بيدرسون جاء بعد تقديم إحاطته لمجلس الأمن الدولي، وأكد أن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات ضخمة، لكنها ممكنة إذا ما توافرت الإرادة السياسية والمفاوضات الجادة. وشدد على أن البديل عن هذا المسار قد يعني استمرار الصراع أو تدخلات خارجية جديدة، ما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.
الإصلاحات والدعم الدولي
أشار المبعوث إلى الحاجة الماسة للدعم الدولي على نطاق واسع، بما يشمل المساعدات الاقتصادية، دعم القطاع الخاص، وتخفيف العقوبات. كما ركز على أهمية الإصلاحات المحلية والإجراءات السياسية لتعزيز الاستقرار، مع ضمان أن تكون العملية الانتقالية شاملة وشفافة.
الانتخابات وبناء الثقة
أوضح بيدرسون أن الانتخابات غير المباشرة لمجلس الشعب المؤقت تتطلب جداول زمنية واقعية، وأن الشفافية والمشاركة الواسعة ضرورية لضمان تمثيل حقيقي للمواطنين. كما شدد على أهمية معالجة الانتهاكات السابقة وفق المعايير الدولية لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة ومنع تكرار الصراعات.
الحوارات بين الأطراف السورية
رحب المبعوث بالمحادثات الأخيرة بين السلطات المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً أن الحوار حول القضايا الأمنية والسياسية أمر أساسي لتجاوز العقبات وتحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية.
أسباب المغادرة الشخصية
على الرغم من الدور المحوري لبيدرسون، أوضح أن قراره بالمغادرة جاء لأسباب شخصية، وأنه كان يخطط لذلك منذ فترة. ومع ذلك، حرص على مواصلة مسؤولياته حتى آخر يوم له في منصبه، مساهمًا في تثبيت خطوات الانتقال السياسي خلال الفترة الحرجة الحالية.
رحيل بيدرسون يمثل نهاية فصل مهم في جهود الأمم المتحدة في سوريا، لكنه لا يوقف التحديات القائمة. الطريق نحو السلام والاستقرار لا يزال معقدًا، لكنه ليس مستحيلاً، خصوصًا إذا ما استمرت الجهود الدولية والدعم المحلي لتحقيق تسويات سياسية جادة وإصلاحات حقيقية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




