خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

تباين دولي حاد: هل يقترب حل الدولتين أم يبتعد؟

خاص – نبض الشام

تشهد الساحة السياسية الدولية حالة من التباين الحاد في المواقف تجاه القضية الفلسطينية، تجلّت بوضوح خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة. فبينما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية بأنه “استسلام مشين”، جاءت تصريحات عدد من القادة العالميين لتؤكد على دعم مبدأ حل الدولتين وضرورة إنهاء الصراع. هذا التناقض في الخطابات يعكس عمق الانقسام الدولي حول مستقبل المنطقة.

“الاستسلام المشين”
في كلماته قبل مغادرته إلى نيويورك، شدد نتنياهو على رفضه المطلق لفكرة إقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بما وصفه بـ”مكافأة الإرهاب”. واعتبر أن منح الفلسطينيين دولة في قلب إسرائيل تهديد مباشر لأمنها ووجودها. كما أعلن عزمه مواجهة هذه الطروحات بقوة خلال خطابه أمام الجمعية العامة، والتأكيد على “حقيقة إسرائيل ومواطنيها وجنودها”، وفق تعبيره.

احتجاجات داخلية
بالتوازي مع هذه التصريحات، شهد مطار بن غوريون تجمعات لمتظاهرين يعارضون استمرار الحرب في غزة، ويطالبون بعودة الرهائن. كما أثارت خطوة تعيين رئيس جديد لجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” جدلاً داخلياً، في وقت يعيش فيه المجتمع الإسرائيلي حالة انقسام متزايد حول الحرب والسياسات الأمنية.

المواقف الدولية المتباينة
في المقابل، عبّرت عدة دول عن اعترافها بالدولة الفلسطينية أو استعدادها لذلك، في خطوة وصفها مراقبون بأنها دعم ملموس لحل الدولتين. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على أولوية الإفراج عن الرهائن، معتبراً أن مكافأة حماس لا تقود إلى السلام. أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فقد ربطت الاعتراف بشروط محددة، أهمها إطلاق سراح الرهائن وإقصاء حماس عن أي دور مستقبلي. وفي موقف مفاجئ، عرض الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إرسال قوات لحفظ السلام في غزة، معلناً أن الاعتراف بإسرائيل مرهون باعترافها بدولة فلسطينية.

التباين الواضح بين المواقف الإسرائيلية والدولية يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية المرتبطة بالقضية الفلسطينية. ففي حين ترفض تل أبيب أي خطوة نحو الدولة الفلسطينية وتعتبرها تهديداً وجودياً، يرى قادة آخرون أن الاعتراف بها يمثل مدخلاً ضرورياً لتحقيق الاستقرار. وبين خطاب التصعيد ومشاريع الوساطة الدولية، يبقى مستقبل القضية مفتوحاً على احتمالات متعددة، رهينة للتوازنات الدولية والتحولات الميدانية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى