بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

السويداء: مئات المفقودين وأسئلة عن دور الدولة

خاص – نبض الشام

تشهد محافظة السويداء واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في سوريا، مع استمرار الغموض حول مصير مئات المفقودين والمختطفات منذ أحداث يوليو الماضي. شهادات ناجين، وظهور محتجزين في سجن عدرا، وانتشار فيديو يظهر مسؤولين رسميين مع مختطفات، كلها معطيات أعادت طرح أسئلة صعبة عن طبيعة ما جرى ودور الجهات الحكومية في هذه القضية. ومع كل يوم يمر، يتزايد القلق الشعبي من أن تبقى الحقيقة غائبة.

شهادات ناجٍ من الموت
يروي المهندس فراس، المقيم في حي مساكن الخضر غربي السويداء، تفاصيل نجاته من الموت والاختطاف قائلاً:
“أنزلوني مع جيراني الثلاثة إلى الشارع، أجبرونا على الانبطاح وأشبعونا ضرباً. وضع أحدهم سيفاً على رقبتي بينما مرّ شخص بلحية طويلة نادوه بالأمير. أمر الأمير عناصره بأن يعاملونا معاملة الإسلام، ليقرروا بعدها أسرنا. لكن مع امتلاء سياراتهم بالأسرى، لم يجدوا مكاناً لنا”.
ويتابع: “وصلتهم أخبار بضرورة الانسحاب قبل قصف إسرائيلي محتمل، فأمرونا بالعودة إلى منازلنا وعدم التحرك بانتظار عودتهم”.

مئات المفقودين منذ يوليو
الأحداث المأساوية في السويداء خلال يوليو الماضي خلفت مئات المفقودين والمختطفات. ومع مرور نحو شهرين، عاد بعضهم أحياء وآخرون جثامين، بينما ما يزال مصير الكثيرين مجهولاً.

مع بداية أعمال العنف ودخول قوات الأمن العام إلى القرى الشمالية والغربية، ولاحقاً قوات وزارة الدفاع والعشائر، بدأت أخبار الاختطاف تنتشر. إلا أن حجم الكارثة تبيّن بعد توقف المعارك، حين بدأ الأهالي بإحصاء الضحايا والمفقودين.

صعوبة إحصاء الضحايا
زاد تعقيد الوضع تمركز ميليشيات العشائر وقوات من وزارتي الداخلية والدفاع في القرى، مع انتشار صور لجثامين ملقاة في العراء. وحدها بعض القرى مثل لاهثة والمتونة والسويمرة تمكن الهلال الأحمر السوري (فرعا دمشق ودرعا) من دخولها وانتشال الجثامين ونقلها إلى المشفى الوطني في السويداء.

وفي 16 سبتمبر، وصل إلى مشفى السويداء 16 جثماناً من مدنيين مفقودين منذ منتصف يوليو، قادمة من مستشفيات دمشق، بحسب شبكة “السويداء 24”.

أرقام رسمية للمفقودين
وفق تحديث مركز “المشكاة” للدراسات والرصد بتاريخ 8 سبتمبر، بلغ عدد المفقودين 559 شخصاً (519 رجلاً و40 امرأة).

ظهور في سجن عدرا
خلال أغسطس الفائت، بث الإعلام السوري الرسمي مشاهد لعدد من المفقودين في سجن عدرا بريف دمشق، حيث أفادت وكالة “سانا” أن لجنة التحقيق التقت بالموقوفين لتسوية أوضاعهم القانونية والاطلاع على أوضاعهم الصحية. الأهالي تمكنوا من التعرف على أبنائهم المدنيين ضمن الصور المنشورة.

فيديو المحافظ مع المختطفات
مقطع فيديو حديث الانتشار على “فيسبوك” أظهر محافظ السويداء مصطفى البكور محاطاً بعدد من المختطفات من نساء الطائفة الدرزية وطفل صغير. لاحقاً تبيّن أن الفيديو قديم، وأن النساء الظاهرات فيه أفرج عنهن بالفعل، ونُقلن عبر الهلال الأحمر من درعا إلى جرمانا قبل أن يعدن إلى السويداء الأسبوع الماضي.

تساؤلات مفتوحة
رغم أن الفيديو يعود لأسابيع، إلا أنه أثار جدلاً واسعاً: كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يزور مكان احتجاز مختطفات ويظهر معهن إلى جانب الخاطفين دون إجراءات قانونية؟ وإن لم تكن الجهات الرسمية متورطة في عمليات الاختطاف، لماذا لم يُحاسب الخاطفون أو يُحالوا إلى القضاء كما تقتضي القوانين؟

تبقى قضية مختطفات السويداء واحدة من أعقد الملفات في سوريا، إذ تجمع بين شهادات الناجين، أرقام المفقودين، وظهورهم في أماكن احتجاز رسمية أو مقاطع مصورة مثيرة للجدل. ومع غياب الشفافية في التعاطي مع هذا الملف، تتسع الهوة بين الرواية الرسمية وما يراه الأهالي على الأرض، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تحقيق مستقل يكشف الحقيقة الكاملة حول مصير المدنيين المختطفين.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى