كشف المستور في مستشفى السويداء (فيديو)
خاص – نبض الشام
أثار مقطع فيديو مسرّب من كاميرات المراقبة في مستشفى السويداء الوطني صدمة واسعة في الأوساط السورية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وثّق لحظة احتجاز الكادر الطبي من قبل عناصر تابعة لوزارة الدفاع والأمن الداخلي السوري، وتنفيذ إعدام ميداني بحق أحد أفراد الطاقم الطبي يوم 16 تموز 2025. الفيديو جاء ليؤكد شهادات سابقة عن مجازر ارتكبت بحق أطباء ومرضى خلال الهجوم على المدينة.
تفاصيل الحادثة
يُظهر الفيديو لحظة دخول قوات مسلّحة بزي رسمي إلى المستشفى، حيث قام أحد العناصر بإطلاق النار على رجل يرتدي ملابس الطاقم الطبي، قبل أن يقوم بسحبه أمام زملائه الأطباء الجاثين على ركبهم وتحت حراسة عناصر أخرى كتب على زيّها “الأمن الداخلي”.
وبحسب المعلومات الميدانية، فإن القتيل هو محمد رفيق بحصاص، جامعي تطوع للعمل في المستشفى عقب اندلاع الاشتباكات في السويداء الشهر الماضي، وقد قُتل بعد رفضه الانصياع لإجراءات فرضها المسلحون داخل المستشفى.
خلفية الهجوم على السويداء
شهدت مدينة السويداء منذ أسابيع حملة عسكرية قادتها قوات تابعة لوزارة الدفاع والأمن العام، تخللتها انتهاكات واسعة ضد المدنيين، ووفق تقارير محلية ودولية، تحوّل مستشفى السويداء الوطني إلى مسرح لعمليات اعتقال وإعدام بحق كوادره ومرضاه، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.
وتداول السكان أخباراً عن مجازر ارتكبت داخل المستشفى قبل انسحاب القوات، بينما وثّقت الصور الملتقطة بتاريخ 16 تموز تكدس جثث في الممرات.
التحقق من صحة الفيديو
عملية التحقق شملت مطابقة المشاهد مع صور مدخل المستشفى والمرافق الداخلية، وتأكدت مطابقة التفاصيل مع الصور التي التُقطت في اليوم ذاته. الفيديو كشف أيضاً تسلسل الأحداث بوضوح، بدءاً من اقتحام القوات للمبنى، مروراً بعملية الاحتجاز، وانتهاءً بالإعدام الميداني.
هذا التوثيق يعزز مصداقية الشهادات السابقة التي أكدت ارتكاب عمليات قتل ممنهجة داخل المرافق الطبية، في خرق واضح للقوانين الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الصحية.
ردود الفعل
أثار انتشار الفيديو موجة غضب واستنكار بين الناشطين والمنظمات الحقوقية، الذين اعتبروا ما جرى “جريمة حرب مكتملة الأركان” تستدعي تحقيقاً دولياً عاجلاً. وطالبت جهات حقوقية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان حماية الطواقم الطبية في مناطق النزاع.
في المقابل، لم تُصدر الجهات الرسمية السورية تعليقاً مباشراً على الفيديو، مكتفية ببيان سابق لوزارة الصحة في 16 يوليو، أعلنت فيه العثور على عشرات الجثث داخل المستشفى.
لا مساءلة
مشاهد الفيديو المسرب من مستشفى السويداء الوطني تمثل دليلاً مصوراً على حجم الانتهاكات التي ارتُكبت في المدينة، خاصة بحق الكوادر الطبية التي يفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. ومع غياب المساءلة المحلية، يبقى الأمل معقوداً على تحرك دولي يضع حداً لمثل هذه الجرائم ويمنع تكرارها من أي طرف كان.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




