تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

شرقي سوريا بين ضغوط دمشق وأنقرة: “قسد” في قلب العاصفة السياسية والأمنية

خاص – نبض الشام

تتزايد مؤشرات التصعيد من قبل دمشق وأنقرة شرقي سوريا على خلفية تعثر مفاوضات الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، رغم اتفاق سابق لدمجها في مؤسسات الدولة. لقاء رفيع المستوى جمع وزيري الخارجية والدفاع السوريين بنظرائهم الأتراك في أنقرة، ركّز على ملفات أمنية حساسة أبرزها نشاط “حزب العمال الكردستاني” و”قسد”، إضافةً إلى أوضاع السويداء. تصريحات الطرفين كشفت عن فجوة واسعة في المواقف، مع تبادل التحذيرات بشأن الأمن والاستقرار في المنطقة.

لقاء أنقرة
اجتمع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في أنقرة يوم الأربعاء 13 أغسطس، بحضور وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، ومدير المخابرات السورية حسين السلامة. المحادثات تناولت مسار العملية السياسية في سوريا، والملفات الأمنية المتعلقة بنشاط “حزب العمال الكردستاني” و”قسد” في الشمال الشرقي، إلى جانب الوضع الميداني في السويداء.

الموقف التركي
أكد فيدان، في مؤتمر صحفي مشترك، ضرورة ضمان شعور جميع السوريين بالمساواة ضمن تسوية سياسية شاملة، مشيراً إلى أن أنقرة تراقب تحركات “قسد” التي تواصل تجنيد مقاتلين أجانب وتحافظ على جاهزيتها العسكرية رغم المفاوضات. وأوضح أن مقاتلي “العمال الكردستاني” من تركيا والعراق وإيران وأوروبا ما زالوا داخل سوريا، وأنه لم يحدث أي تقدم منذ اتفاق 10 آذار أو في إطار عملية السلام مع الحزب.

وطالب فيدان “قسد” بالتوقف عن المماطلة والالتزام بعملية اندماجها في الجيش السوري وفق اتفاقها مع دمشق، محذراً من أن عدم تلبية المطالب الأمنية التركية سيجعل الحفاظ على الهدوء “أمراً مستحيلاً”، وداعياً لوقف “التهديدات المباشرة” لتركيا والمنطقة.

الموقف السوري
من جهته، قال الشيباني إن مؤتمر “وحدة المكونات” الذي انعقد في الحسكة لا يمثل الشعب السوري، وإنه استغل أحداث السويداء وانتهك اتفاق اندماج “قسد” بمؤسسات الدولة. وأكد أن السويداء جزء أصيل من سوريا، معتبراً أحداثها “مفتعلة” من قبل إسرائيل لخلق انقسامات داخلية.

وأشار الوزير السوري إلى التحديات الاقتصادية والبنيوية التي تواجه سوريا بعد الحرب، محذراً من محاولات تقسيم البلاد على أسس طائفية وأيديولوجية، ومؤكداً التزام دمشق بالحوار مع جميع المكونات لتحقيق الاستقرار، إلى جانب مواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة التي تمس السيادة.

مؤتمر “وحدة المكونات”
عُقد في 8 أغسطس بمدينة الحسكة مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، بحضور أكثر من 400 شخصية سياسية ودينية وعشائرية، وممثلين عن “الإدارة الذاتية”، إضافةً إلى مشاركة افتراضية لشخصيات دينية بارزة.

البيان الختامي شدد على التعددية، وترسيخ اللامركزية، ورفض الإقصاء، والدعوة إلى دستور ديمقراطي جديد يضمن المشاركة السياسية، ويحافظ على الخصوصيات الثقافية والدينية، ويعزز العدالة الاجتماعية وحرية المعتقد. كما دعا لدعم “قسد” باعتبارها نواة جيش وطني مؤسساتي، ولعقد مؤتمر وطني جامع يرسخ هوية سورية تعددية لا مركزية تصون كرامة الإنسان.

اتفاق 10 مارس
في 10 آمارس الماضي، توصل الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، إلى اتفاق يقضي بدمج القوات في مؤسسات الدولة، وضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية دون تمييز.
الاتفاق نص على وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر وحقول النفط والغاز، وضمان عودة المهجرين وحمايتهم، ودعم جهود الدولة في مواجهة فلول الأسد والتهديدات الأمنية.

المشهد في شمال شرقي سوريا يزداد تعقيداً مع تعثر تنفيذ اتفاق مارس وتبادل التحذيرات من قبل دمشق وأنقرة. وبينما تسعى “قسد” لتثبيت موقعها عبر دعم سياسي داخلي، تصر تركيا على معالجة ملفها أمنياً، وتربط الاستقرار في المنطقة بإنهاء تهديداتها. في المقابل، تؤكد دمشق على وحدة البلاد ورفض أي مشاريع تقسيم، في وقت تتقاطع فيه الأجندات السياسية والأمنية في منطقة شديدة الحساسية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى