تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الاسم الذي لم يُمحَ : وثيقة تهز المجتمع السوري

خاص – نبض الشام

في متابعة لما نشره موقع نبض الشام تحت عنوان “اسم مدرسة يثير الجدل في سوريا”، أثارت وثيقة متداولة حول تغيير أسماء بعض المدارس، من بينها مدرسة تحمل اسم الكاتب المسرحي الراحل سعد الله ونوس، ضجة واسعة في الأوساط الثقافية. غير أن تصريحات رسمية صدرت لاحقاً أوقفت هذه البلبلة، دون أن تطفئ تماماً النقاش الذي فتحه القرار.

تصريحات مطمئنة
أكد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح أنه تواصل مع وزير التربية الدكتور محمد عبد الرحمن تركو للاستفسار عن حقيقة ما جرى تداوله، وأن الأخير طمأنه بأن اسم ونوس باقٍ ولن يُزال.

وفي منشور على منصة “إكس”، أوضح وزير الثقافة أن بلاده ماضية في تكريم رموزها الأدبية والفكرية، والحفاظ على حضورهم في الفضاء العام. هذه التأكيدات أنهت موجة الانتقادات المباشرة، لكنها لم تُغلق النقاش الذي أثاره القرار الأولي.

عودة إلى الجدل
الخبر لم يكن عادياً، فقد جاء بعد وثيقة مسرّبة تضمنت قائمة بـ64 مدرسة، بينها “مدرسة ونوس”، مقترح أن تستعيد اسمها السابق “السفيرة المهنية”. هنا اشتعلت النقاشات بين من اعتبر الخطوة إدارية بحتة، وبين من رآها مساساً بذاكرة وطنية لا يجوز شطبها.

وجوه غاضبة
عائلة ونوس لم تُخفِ صدمتها، إذ وصفت زوجته فايزة الشاويش القرار بالمحزن، قبل أن تعود وتشكر وزير الثقافة على تأكيد بقاء الاسم. أما مثقفون وناشطون فرأوا أن إدراج اسم ونوس إلى جانب أسماء ارتبطت بالسلطة يشي بنظرة سطحية لا تميز بين المثقف المستقل ورمز السلطة.

السؤال المعلّق
هل كان ثمة قرار فعلي بإزالة الاسم، أم مجرد مقترح لم يكتمل؟ لم توضح وزارة التربية هذه النقطة، تاركة الباب مفتوحاً أمام التأويلات. وفي كل الأحوال، بدا واضحاً أن المسألة تجاوزت حدود التعليم لتتحول إلى قضية رأي عام.

ما وراء الاسم
سعد الله ونوس لم يكن مجرد كاتب مسرحي، بل رمز لمرحلة فكرية قاومت الاستبداد عبر النصوص المسرحية. لذلك، فإن بقاء اسمه على مدرسة يحمل بعداً أعمق من لافتة على جدار، إنه تعبير عن احترام الذاكرة الثقافية وحماية رموزها.

ما بين تصريحات رسمية مطمئنة وجدلية لم تُغلق بعد، تبقى قضية “مدرسة ونوس” شاهداً على صعوبة التوفيق بين إصلاحات إدارية وبين حماية رموز ثقافية صنعت ذاكرة البلاد. فالسياسة قد تُبدل الأسماء، لكن الثقافة وحدها تملك أن تحفظها في وجدان الناس.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى