تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

جنوب سوريا في قبضة “الهندسة الأمنية”: كيف ترسم إسرائيل واقعاً جديداً بلا احتلال؟

خاص – نبض الشام

في تحركات غير مسبوقة، تكثّف إسرائيل وجودها العسكري داخل الجنوب السوري، حيث باتت الدوريات والتوغلات اليومية في القنيطرة ودرعا تعكس ما يشبه فرض “أمر واقع” أمني جديد. وبينما تتحدث تقارير عن اعتقالات وحواجز واستجوابات، يكشف مصدر مطّلع أن تل أبيب لم تعد تكتفي بالمراقبة، بل ترسم معالم سيطرتها عبر ما تسميه “الهندسة الأمنية”. فهل نشهد إعادة رسم حدود النفوذ في سوريا بصمت؟

اعتقالات ومداهمات متواصلة
اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة شبان في ريف القنيطرة بعد مصادرتها لجرّار زراعي، واقتادتهم إلى قاعدة عسكرية مستحدثة. كما شهدت قرية أم العظام اقتحاماً وحاجزاً طياراً أسفر عن اعتقال أربعة أشخاص، أفرج عنهم لاحقاً.

اقتحامات متفرقة وتمشيط شامل
امتدت التحركات لتشمل قرى كودنة، الصمدانية الشرقية، الصمدانية الغربية، وبريقة، حيث نُصبت حواجز مؤقتة وجرى تفتيش المركبات واعتقال مواطنين دون توجيه تهم، بينما بقي مصير بعضهم مجهولاً حتى اللحظة.

تحليق واستطلاع وإشارات تصعيد
في الريف الشمالي، توغلت دوريات إسرائيلية بجباثا الخشب، وتزامن ذلك مع إطلاق قنابل مضيئة وتحليق مكثف لطيران الاستطلاع والحربي، ما عزز الشعور بأن المنطقة تدخل في مرحلة أمنية مختلفة.

مشروع “سوفا 53” يرسّخ التحصين
تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر ورفع السواتر الترابية غرب بريقة وبئر عجم، ضمن مشروع “سوفا 53” الهادف لتعزيز التحصينات على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، والذي انطلق عام 2022.

فرض قواعد جديدة للجنوب
مصدر سوري أكّد أن هذه التوغلات لم تعد ظرفية، بل تعكس إرادة إسرائيلية بفرض سيطرتها الكاملة على مستقبل الجنوب السوري، من القنيطرة إلى السويداء. ووفق هذا المنطق، تمضي تل أبيب بفرض “خطوط حمراء” أمنية لا يُسمح بتجاوزها، سواء من الفصائل أو من النظام نفسه.

هندسة أمنية بدلاً من الاحتلال
لا تسعى إسرائيل (بحسب المصدر) إلى احتلال مباشر، بل إلى خلق واقع أمني هش لكنه مضبوط، عبر نزع السلاح الثقيل، الحد من الوجود العسكري الرسمي، وتمكين إدارة محلية مدنية، بإشراف دولي غير معلن، يضمن مصالحها ويمنع ظهور قوى معادية قرب حدودها.

السويداء خارج المعادلة العسكرية
في هذا السياق، سمحت إسرائيل بوجود عناصر “الأمن العام” فقط في درعا بمهام مدنية محددة، بينما فرضت على السويداء خلواً تاماً من أي قوات نظامية، مع الإعداد لتشكيل جهاز أمني محلي يتبع لأبناء المحافظة فقط.

تبدو التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة رسم حدود النفوذ دون الحاجة لاحتلال مباشر. فالهندسة الأمنية التي تنفذها تل أبيب في القنيطرة ودرعا والسويداء، تُرسّخ واقعاً جديداً على الأرض، وتعيد تعريف السيادة والنفوذ في المنطقة، وسط صمت دولي وتخوفات من تدحرج الأوضاع نحو تصعيد أوسع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى