أحمد الشرع يثير الجدل: لا أنتمي للإخوان ومفاوضات أمنية مع إسرائيل
خاص – نبض الشام
أثار الرئيس السوري ،أحمد الشرع، جدلاً واسعاً بعد نفيه أي صلة له بالحركات الإسلامية أو موجات “الربيع العربي”، مؤكداً أن مشروعه السياسي يختلف عن هذه التوجهات. وخلال لقائه مع وفد إعلامي عربي في دمشق، كشف الشرع عن مفاوضات أمنية متقدمة مع إسرائيل برعاية أميركية وخليجية، كما شدّد على أن وحدة سوريا خط أحمر وأن أي اتفاقات سياسية أو أمنية لن تكون على حساب سيادة الدولة.
تصريح مثير للجدل
خلال لقائه وفداً إعلامياً عربياً في دمشق، أكد الشرع أنه لا يرى نفسه امتداداً لأي من الحركات الإسلامية، سواء الجهادية أو جماعة “الإخوان المسلمين”، كما نفى أي صلة بموجات “الربيع العربي” التي انطلقت منذ 2011.
أثار هذا التصريح موجة كبيرة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث اعتبره بعض السوريين محاولة لتلميع صورة النظام السابق، بينما رأى آخرون أنه يكرّس نفس النهج السلطوي لبشار الأسد.
ردود الفعل على مواقع التواصل
انقسمت تعليقات السوريين على تصريح الشرع بين السخرية والانتقاد الحاد؛ إذ كتب الروائي سومر شحادة عبر “فيسبوك”:
“نفى الشرع أن يكون امتداداً للحركات الإسلامية أو للربيع العربي، ما يترك لنا ثلاثة احتمالات: إما أنه سابق لعصره، أو إمام مغيّب عاد للظهور، أو أنه ببساطة امتداد لبشار الأسد.”
بينما قال المحامي والحقوقي زيد العظم إن “جبهة النصرة لم تكن يوماً ممثلة لثورة الشعب السوري”، مؤكداً أن الثورة الحقيقية طالبت بـ”الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان”. أما الصحفي ريان معروف فعلق ساخراً: “نعم، أنا امتداد للأنظمة القمعية الديكتاتورية.”
اللقاء مع الوفد الإعلامي العربي
أعلنت الرئاسة السورية أن الشرع استقبل وفداً عربياً يضم مديري مؤسسات إعلامية ورؤساء تحرير ووزراء إعلام سابقين. وأفاد مصدر صحفي شارك في اللقاء أن الحوار مع الشرع كان “مباشراً وصريحاً”، خصوصاً في الملفات الإقليمية المرتبطة بلبنان والعراق، إلى جانب القضايا الداخلية المتعلقة برؤيته لمستقبل سوريا.
وأكد المصدر أن الشرع شدّد على وجود خطين أحمرين في رؤيته:
ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا.
حصرية السلاح بيد الدولة ورفض أي كيانات عسكرية مستقلة، سواء كانت كردية أو درزية أو غيرها.
مفاوضات أمنية مع إسرائيل
كشف مصدر صحفي أن الشرع في مرحلة متقدمة من التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، مشيراً إلى أن فرص إتمامه “أكبر من احتمالات فشله”، وأنه سيقوم على قاعدة خط الهدنة لعام 1974.
ووفقاً لتقارير إسرائيلية، فإن الاتفاق المرتقب سيجري برعاية أميركية وخليجية، ويتضمن:
نزع السلاح من هضبة الجولان وجنوب سوريا.
منع أي تهديدات أمنية قرب الحدود الإسرائيلية.
حظر نشر أسلحة استراتيجية مثل الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي داخل سوريا.
الحد من النفوذ الإيراني ومنع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري.
فتح ممر إنساني من إسرائيل إلى السويداء لدعم الطائفة الدرزية بالمساعدات الإنسانية.
التزام أميركي وخليجي بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا إذا تم توقيع الاتفاق.
وأشار المصدر إلى أن الشرع لا يرى الظروف الحالية مواتية لاتفاق سلام كامل مع إسرائيل، لكنه أكد أنه لن يتردد في المضي به إذا كان يخدم مصلحة سوريا والإقليم، وأن أي خطوة ستُعلن للعلن ولن تتم سرياً.
ومن جانبه، استبعد الشرع أي إمكانية لتكرار تجربة “اتفاقات أبراهام” الموقعة بين تل أبيب وعدة دول عربية، مؤكداً أن وضع سوريا مختلف لوجود أرض محتلة هي الجولان.
وقال الشرع: “الظروف بين سوريا وإسرائيل ليست مشابهة لبقية الدول، فالأولوية لدينا هي استعادة الجولان عبر العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974″، مشيراً إلى أن أي تسوية أمنية في الجنوب السوري يجب أن تكون تحت إشراف دولي.
الهدف: استقرار سوريا وتثبيت السيادة
وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الهدف الأوسع من الاتفاق الأمني المحتمل مع إسرائيل يتمثل في إعادة سوريا إلى وضع أكثر استقراراً في الشرق الأوسط، مع تقليص النفوذ الإيراني داخلها، وضمان أمن إسرائيل في مواجهة إيران و”حزب الله”، إضافةً إلى منع ظهور محور سني متشدد جديد يضم عناصر من “داعش” و”الإخوان المسلمين”.
حملت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع مزيجاً من التطمينات والرسائل السياسية الحادة؛ فهو يؤكد أنه ليس امتداداً للربيع العربي أو الحركات الإسلامية، ويضع خطوطاً حمراء حول وحدة سوريا وحصرية السلاح بيد الدولة، مع انفتاح على تفاهمات داخلية مع الأكراد وتوجه نحو اتفاق أمني متقدم مع إسرائيل برعاية دولية. وفيما لا تزال المفاوضات مفتوحة على جميع الاحتمالات، يبدو أن دمشق تتجه نحو مرحلة جديدة من التسويات المعقدة التي قد تعيد رسم خريطة المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




