غزة بين التفاوض والتصعيد: قراءة في تناقضات المرحلة
خاص – نبض الشام
يشهد مسار المفاوضات حول غزة حالة من التناقضات العميقة، التي تعكس تضارب الرؤى بين الأطراف المعنية، وتُبرز تعقيد المشهد السياسي والعسكري في آن واحد. فبين مطالب إسرائيلية مشروطة، وتمسّك حماس بثوابت المقاومة، تضيع فرص التوصل إلى اتفاق حقيقي ينهي المأساة الإنسانية.
موقف إسرائيل
رغم الضغط الشعبي والعسكري لإنهاء الحرب وإعادة الأسرى، يرفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التوصل إلى صفقة شاملة خشية تفكك ائتلافه الحاكم. وبدلًا من ذلك، يطرح حلولًا جزئية تحافظ على أوراقه التفاوضية، من ضمنها إعادة الانتشار، والتحكم في المساعدات، والسيطرة على بعض المحاور.
تُبدي إسرائيل مرونة شكلية في بعض الملفات مثل إبعاد قيادات حماس، لكنها تصر على نزع سلاح الحركة بالكامل، وترفض أي ترتيبات لا تنهي “التهديد من غزة”.
موقف حماس
من جانبها، تُطالب حماس بضمانات دولية وأمريكية بعدم عودة القتال، وتسعى لاتفاق يضمن المساعدات ويخفف المعاناة. ورغم مرونتها في قضايا مثل الأسرى وتدفق المساعدات، فإنها ترفض نزع سلاحها، وتعتبر ذلك مرهونًا بإنهاء الاحتلال.
كما ترفض الخطط الإسرائيلية المتعلقة بـ”مدن إنسانية”، معتبرة أنها تمهيد لمرحلة تهجير قسري وتحويل غزة إلى كانتونات معزولة.
سيناريوهات مفتوحة
تشير المعطيات إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، فشل المفاوضات بسبب تعنّت نتنياهو، أو هدنة مؤقتة تتبعها عودة للقتال، أو اتفاق إطار يحقق بعض المكاسب الإنسانية دون حل جذري.
لكن تظل كل هذه السيناريوهات رهينة تناقضات عميقة بين الأطراف، وغياب الإرادة السياسية لدى البعض.
ما يجري ليس مجرد مفاوضات، بل صراع إرادات تتقاذفه الحسابات الداخلية والخارجية. ما لم تتوحد الرؤية نحو إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين، ستبقى غزة رهينة معارك مؤجلة، والمفاوضات بلا جدوى.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




