مفاوضات باريس: “قسد” ترفع السقف ودمشق ترفض التنازلات

خاص – نبض الشام
تعثرت المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” وسط اشتراطات متناقضة ومواقف متصلبة من الطرفين. تصاعد التوتر في السويداء وانعكاساته على المشهد العام زاد من تعقيد المسار التفاوضي، بينما تلوّح “قسد” بالحفاظ على استقلاليتها العسكرية والإدارية. في المقابل، تصر دمشق على وحدة القرار والسيادة، وترفض أي صيغة تضعف مركزية الدولة.
معركة السويداء تعيد التساؤلات
أثارت العمليات الأمنية التي نفذتها القوات السورية في السويداء جدلاً واسعاً، خصوصاً مع ارتكاب انتهاكات بحق مدنيين من قبل عناصر يرتدون زي وزارة الدفاع. الوزارة توعدت بمحاسبة المتورطين، في حين رفضت “قسد” تسليم سلاحها وسط تصاعد تهديدات تنظيم “داعش”.
دمشق ترفض الشروط المسبقة
الحكومة السورية أكدت أنها لن تقبل بأي حوار يُفرض تحت ضغط السلاح أو التدخل الخارجي، رافضة الخطابات المبنية على التهديد أو الاشتراطات التي تمس بوحدة الدولة.
نداءات من الإدارة الذاتية
بدران جيا كرد دعا إلى مراجعة شاملة لنهج الدولة في التعامل مع الداخل السوري، معتبراً أن القمع والترهيب لا يصنعان السيادة. بينما يرى محللون سياسيون أن واشنطن تخشى اتساع التمرد في حال لم تنجح في جمع دمشق و”قسد” ضمن اتفاق مشترك.
مطالب “قسد” تزيد التعقيد
تتمسك “قسد” باستقلاليتها العسكرية والإدارية، مطالبة بصيغة أشبه بتجربة إقليم كردستان في العراق. وترى أن هذه الصيغة وحدها تضمن حقوق سكان الجزيرة، في ظل ما تعتبره انتهاكات من النظام السوري بحق الأقليات غير العربية.
الاندماج العسكري موضع خلاف
تصر الحكومة السورية على دمج “قسد” كأفراد ضمن الجيش النظامي، في حين ترى الأخيرة أن هذا المسار يجب تأجيله، مطالبة بضمانات وتفاهمات قبل الشروع فيه. يرى مراقبون أن الملف معقد ويحتاج إلى وقت وحوار تدريجي.
خطر الفراغ الأمني
الهجوم الانتحاري في كنيسة مار إلياس بدمشق ومجزرة السويداء سلطا الضوء على هشاشة البنية الأمنية السورية.فـ إعادة بناء المؤسسة العسكرية تتطلب أكثر من مجرد دمج عناصر، بل تحتاج إلى استراتيجية وعقيدة وطنية واضحة.
واشنطن تراقب وتموّل
في ظل تعثر التفاهمات، خصصت الولايات المتحدة 130 مليون دولار لدعم “قسد” كجزء من استراتيجية مكافحة “داعش”، رغم وجود تيارين داخل الإدارة الأميركية: أحدهما يريد تسريع الاتفاق، وآخر يحذّر من تجاهل التفاصيل التقنية.
مفاوضات مؤجلة… وشكوك متزايدة
أُجّل لقاء باريس بين “قسد” ودمشق دون تحديد موعد جديد، رغم إعلان الحكومة السورية نيتها عقد جولة جديدة قريباً. ويرى محللون سياسيون أن انتقال المفاوضات إلى باريس مؤشر على محاولة الهروب من الضغوط الإقليمية.
خيار الكونفدرالية يثير المخاوف
الصيغة التي تطرحها “قسد” تثير قلق الإدارة السورية الجديدة، خصوصاً أن الجغرافيا الكردية في سوريا متداخلة مع مناطق عربية، مما يعقّد أي مسار انفصالي. ويقترح صافي اعتماد نظام إدارة محلية يضمن تمثيلاً واسعاً للمجتمعات.
استعادة السيطرة دون إقصاء
أن الهدف ليس القضاء على “قسد”، بل استعادة السيطرة الجغرافية دون تهميش الأطراف. فالنقاشات الجارية، في فرنسا أو الداخل السوري، يجب أن تدفع نحو نموذج توافقي يضمن وحدة القرار مع احترام التنوع المحلي.
العودة إلى اتفاق آذار
إن إمكانية العودة لاتفاق آذار كنقطة انطلاق لمناقشة أربعة ملفات: الاندماج العسكري، إدارة الموارد، ضبط الحدود، والشراكة السياسية. وكذلك أهمية تفويض الصلاحيات دون المساس بمركزية الدولة ووحدتها.
تبدو المفاوضات بين دمشق و”قسد” محكومة بتوازنات دقيقة وحسابات متشابكة إقليمياً ومحلياً. وفي ظل تصلب المواقف وتعدد الرؤى حول شكل الدولة السورية المستقبلية، يبقى الأمل معقوداً على نضج سياسي من الطرفين يقود إلى تسوية تحفظ وحدة البلاد وتمنع الانزلاق إلى مزيد من الفوضى.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




