مناضل أم إرهابي.. من هو جورج إبراهيم عبدالله؟
خاص – نبض الشام
في مشهد غير عادي، حطّت في مطار رفيق الحريري الدولي طائرة “إير فرانس” قادمة من فرنسا، وعلى متنها السجين اللبناني الأقدم، جورج إبراهيم عبدالله، الذي أُفرج عنه بعد أربعين عاماً من الاعتقال في فرنسا.
الحدث، أعاد فتح النقاش حول شخصية جدلية لم تغب يوماً عن ذاكرة النضال في المنطقة، بين من يراه مناضلًا قومياً، ومن يراه مداناً بالإرهاب.
من هو جورج إبراهيم عبدالله؟
ولد جورج عبدالله عام 1951 في بلدة القبيات شمال لبنان. انخرط في صفوف “المقاومة الوطنية اللبنانية” في السبعينات، وانضم لاحقاً إلى الفصائل اليسارية الفلسطينية. عُرف بنشاطه في “الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية”، التي تبنت توجهاً يسارياً قومياً، وارتبط اسمه بعمليات ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية في أوروبا.
التهم والمحاكمة في فرنسا
في عام 1984، اعتُقل عبدالله في مدينة ليون الفرنسية بتهمة حيازة وثائق مزورة، لكن التحقيقات قادته لاحقاً إلى تهم أشد خطورة. وفي عام 1987، صدر الحكم ضده بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسي أمريكي وآخر إسرائيلي في عام 1982.
رغم أنه أصبح مؤهلاً للإفراج المشروط منذ عام 1999، إلا أن السلطات الفرنسية رفضت طلبات إطلاق سراحه المتكررة – 12 طلباً على التوالي – تحت ضغوط أمريكية وإسرائيلية، بحسب محاميه.
حرية مشروطة
في يوليو 2025، صدر أخيراً قرار قضائي بالإفراج عن جورج عبدالله بشرط مغادرته فرنسا وعدم العودة إليها. وعلى الرغم من محاولة النيابة العامة الفرنسية الطعن بالقرار، إلا أن الطعن لا يعلّق تنفيذه، مما سمح لعبدالله بالعودة إلى لبنان وسط استقبال شعبي ورسمي حافل.
كلمات عبد الله: المقاومة لا تموت
في تصريحاته الأولى بعد الإفراج عنه، عبّر عبدالله عن تمسكه بخيار المقاومة كطريق للتحرر، قائلاً:
“ننحني أمام دماء شهداء المقاومة، فهم القاعدة الأساسية لأي فكرة تحرر في العالم… طالما هناك مقاومة هناك عودة للوطن”.
كما أشار إلى معاناة الشعب الفلسطيني وغزة، واعتبر أن “إسرائيل تعيش آخر فصول نفوذها”، داعياً إلى استمرار النضال حتى دحر الاحتلال.
جدل سياسي وحقوقي
إطلاق سراح جورج عبد الله أثار ردود فعل متباينة: مؤيدون يرونه رمزاً للمقاومة اللبنانية والعربية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتدخلات الغربية.
مقابل، منتقدين يصفونه بـ”المدان بالإرهاب”، ويرفضون الاحتفاء بشخص أدين بقتل دبلوماسيين.
هذا الجدل يعكس الانقسام في تعريف النضال: هل هو حق مشروع للشعوب المحتلة، أم أنه متى ما تجاوز حدود القانون يصبح إرهاباً؟ الإجابة: تختلف حسب الموقع السياسي لكل طرف.
عودة جورج إبراهيم عبدالله إلى لبنان لا تعني نهاية القصة، بل بداية فصل جديد في سيرته التي جمعت بين النضال والملاحقة والسجن، والتي ستبقى موضع تحليل ونقاش سياسي وأخلاقي. بين من يراه مناضلًا أمضى عمره خلف القضبان من أجل قضية، ومن يراه مداناً بأفعال عنيفة تحت مسمى الإرهاب.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





