نبضات وآراءنبضاتهم

القبلة القاتلة

مقال لـ طارق الشناوي

على (النت) مشهد يثير الضحك، معجبة صعدت على خشبة المسرح تريد سرقة قبلة من تامر حسني، وبمجرد أن لمحها وجدناه يقفز وكأنه في سباق اختراق الحواجز، ظلت تركض خلفه.. كاظم الساهر باغتته معجبة واحتضنته من الخلف، تمكن في اللحظات الأخيرة من الإفلات منها، تتباين ردود فعل المطربين فى مثل هذه الأمور، وينتهى عادة الأمر بلا بيانات ولا تهديدات.

كانت شيرين عندما تصعد على المسرح ويحاول أحدهم تقبيلها تعتذر، وتقول وهي تبتسم (سلام نعم قبلات لا)، بينما لشيرين مشهد في برنامج (اكتشاف المواهب) تمنح فيه قبلات سريعة على الهواء لأعضاء لجنة التحكيم أمثال نانسي عجرم وأحلام، كل منهما حصل على قبلة سريعة وعندما وصلت إلى عاصي الحلاني منحته بالصوت قبلة ممتدة، وصار الأمر مجرد نكتة.

أراد نقيب الموسيقيين مصطفى كامل هذه المرة توجيه طعنة لأسباب هو فقط يعرفها، إلى راغب علامة، وكالعادة لجأ إلى التهديد بالإيقاف والطرد، بينما ما حدث هو أن النقيب فوجئ بعدها بأنه هو المطالب بالدفاع عن نفسه بعد أن تداولوا له (فيديو كليب) مع موديل حسناء وهو يغني لها (أبوسك فين ولا فين).

الأمر لم يكن أبدًا على هذا النحو، حتى إن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كثيرًا ما غنى للقبلات مثل مقطع (فى جحيم من القبل) في رائعة بشارة الخورى (جفنه علم الغزل)، تخيلوا أننا لا نتحدث عن قبلة واحدة عابرة ولكن عن سيل منهمر من القبلات وصل من فرط قوته إلى أن يصبح جحيمًا.

إنها القبلة التي وصفتها أم كلثوم في فيلم (سلامة) بكلمات بيرم التونسي وتلحين الشيخ زكريا أحمد (القبلة إن كانت للملهوف / إللي على خد الورد يطوف / ياخذها بدال الواحدة ألوف / ولا يسمع للناس ملام)، ولا أحد اعترض وقتها ووجه لها أي ملام، وبعد ذلك غنت في (أمل حياتي).. (أنام وأصحى على شفايفك / بتقولي عيش).

عبد الحليم حافظ في (أبي فوق الشجرة)، كانت الدعاية المصاحبة للفيلم تأكيد على أن الفيلم به ٩٩ قبلة، الشريط عرض لأول مرة عام ١٩٦٩، ظل له مكانة فى سينمات الدرجة الأولى على مدى عشر سنوات، منافسًا وأحيانًا متفوقًا على الأفلام الأخرى، والناس كانت تعد بصوت مسموع عدد القبلات التي منحها عبد الحليم لميرفت أمين ونادية لطفى حتى يتأكدوا أنها فعلا ٩٩.

كنا نتابع بين الحين والآخر غضبا ينتهي عادة سريعًا، مثل تلك القبلة التي منحتها وردة على المسرح لأحمد فؤاد حسن، قائد الفرقة الموسيقية الماسية، وهي تهنئة على لحن (جيت فى وقتك يا حبيبي)، هاجمت بعض الأقلام الصحفية وردة، لم يزد الأمر على ذلك، وردة بطبيعتها تلقائية، مثلًا قبل طلاقها من بليغ حمدي بأشهر قلائل، كان حاضرا حفلا لها وهي تغنى لحنا لسيد مكاوي، وقالت للجمهور إن بليغ جاء من المطار على الحفل مباشرة لأنه وحشها، وقبّلته، وكالعادة هناك من غضب، لم يزد الأمر على تعقيب صحفي ويرد عليه بتعقيب آخر، ونقطة ومن أول السطر.

الكارثة في موضوع قبلة راغب أن النقيب يتمنى أن تصل رسالته للجميع بأنه بالفعل يملك المنع والمنح، وفى كل مرة يستدعى أحد نجوم الغناء من المصريين أو العرب للمثول أمام النقابة، مهددا ومتوعدا ، لا أحد يعير تهديده اهتماما، حدث ذلك فى الأسابيع الأخيرة مع كل من شيرين وهيفاء وهبي.

هذه المرة قال راغب علامة إنه احتراما لبلده الثاني مصر سوف يزور النقابة، وأعتقد أنه مع غياب جريمة ارتكبها راغب تضعه تحت طائلة القانون، سنستمع بعد نهاية الجلسة الودية إلى زغرودة من عضو مجلس النقابة المطربة نادية مصطفى، وتصفيق حاد من باقي الأعضاء، وبيان يشيد فيه النقيب براغب، وحضن يؤكد فيه النقيب أن راغب أخ وصديق عزيز وعِشرة العمر، ومن الممكن أن يرقص أيضا بعدها عشرة بلدي، ودقي يا مزيكة!!.

المصدر: المصري اليوم

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى