تصعيد أمريكي إسرائيلي يعقّد مفاوضات غزة: ابتزاز سياسي أم هروب من التفاهم؟

خاص – نبض الشام
في وقت كانت فيه الأجواء مهيأة لتقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، فاجأت واشنطن وتل أبيب الجميع بسحب وفديهما من الدوحة. التصعيد الإعلامي والسياسي جاء عقب رد “حماس” الإيجابي، ما فتح باب التساؤلات حول حقيقة النوايا الأمريكية والإسرائيلية. فهل هو ابتزاز تفاوضي جديد أم انسحاب تكتيكي لفرض الشروط بالقوة؟
مناورة مزدوجة
يرى محللون فلسطينيون أن إعلان المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، سحب الوفد الأمريكي من الدوحة، لا يعدو كونه مناورة سياسية إعلامية هدفها الضغط على حماس ودفعها إلى تقديم تنازلات.
وأوضحوا أن الخطوة الأمريكية_الإسرائيلية جاءت مباشرة بعد رد الحركة على مقترح وقف إطلاق النار، والذي جرى في أجواء وصفت بـ”الإيجابية”، ما يؤكد وجود محاولة لإجهاض هذا التقدم.
انسحاب مفاجئ
أعقب إعلان “حماس” عن ردها، تسريبات إسرائيلية تحدثت عن إمكانية “البناء عليه”، إلا أن الموقف انقلب فجأة بسحب الوفدين الإسرائيلي والأمريكي من مفاوضات الدوحة، والتلويح بتوسيع العدوان، وسط أحاديث متزايدة عن صفقة تبادل قريبة.
ويتكوف صرّح عبر منصة “إكس” بأن رد حماس “يظهر عدم وجود رغبة في التوصل إلى وقف إطلاق نار”، معلناً سحب الوفد الأمريكي للبحث عن “خيارات بديلة”.
محاولة لانتزاع تنازلات
وصف خبراء التصريحات الأمريكية بـ”المخيبة والصادمة”، مشيرين إلى أنها تعبّر عن ضغط مباشر وابتزاز تفاوضي، خصوصاً في ملف الأسرى.
وأكد الخبراء أن الرد الفلسطيني تضمّن مرونة واضحة، لكن مطالبة الوفد الفلسطيني بمزيد من الوضوح في ملف الأسرى أزعج الجانب الأمريكي. ورغم ذلك، شددت “حماس” على تمسكها بهدنة شاملة تنهي العدوان وترفع الحصار.
خطاب إعلامي هجومي
وصف خطاب ويتكوف بـ”الرشقة السياسية”، إذ أنه أربك حتى الوسطاء القطريين والمصريين. فالتصريحات تعكس خلافاً داخلياً في إدارة التفاوض بين واشنطن وتل أبيب، وليس انسداداً حقيقياً في الردود.
كما أن الرد الإعلامي لم يكن بريئاً، بل محاولة مدروسة لإحراج حماس واتهامها بالعرقلة، في إطار ضغط على الرأي العام الفلسطيني.
تسويق سياسي للصفقة
رأى البعض أن عودة الوفد الإسرائيلي ليست انسحاباً حقيقياً، بل مناورة لتسويق الصفقة المرتقبة كإنجاز داخلي لنتنياهو. فالمقاومة قدّمت الحد الأعلى من المرونة دون المساس بالثوابت، وأي مراوغة إضافية قد تؤدي لانهيار المسار التفاوضي.
استئناف محتمل للمفاوضات
رغم التصعيد، نقلت مصادر صحفية أن المفاوضات غير المباشرة ستُستأنف الأسبوع المقبل بعد دراسة عرض حماس. وتشير هذه التطورات إلى استمرار الوساطة القطرية والمصرية، بدعم أمريكي متناقض في سلوكه العلني.
واقع الأسرى والضحايا
تقدّر إسرائيل وجود 50 أسيراً بغزة، بينهم 20 على قيد الحياة، بينما يقبع أكثر من 10,800 فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من التعذيب والإهمال الطبي والتجويع، وفق تقارير حقوقية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حرب إبادة شاملة في غزة، خلفت أكثر من 203 ألف قتيل وجريح، معظمهم نساء وأطفال، وأكثر من 9 آلاف مفقود، إلى جانب مجاعة قاتلة ونزوح جماعي، في ظل دعم أمريكي وتجاهل عالمي لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.
الضغوط تتصاعد والمعاناة مستمرة
بين الضغط الأمريكي والتعنت الإسرائيلي، تزداد معاناة المدنيين في غزة يوماً بعد يوم. ومع تمسك المقاومة بثوابتها واستمرار الوساطات، تبقى فرص التهدئة قائمة لكنها هشّة، رهينة بلعبة سياسية إقليمية ودولية لا ترحم، عنوانها الابتزاز والمماطلة، لا العدالة ولا السلام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




