ترامب والقرارات المفاجئة: إرباك للسوق الدولية

خاص – نبض الشام
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة السياسة الاقتصادية بأسلوبه التفاوضي الحاد، معلناً عن فرض رسوم جمركية جديدة تطال أكثر من 12 دولة. وبينما يؤكد التزامه بعقد اتفاقات مع بعض الشركاء التجاريين، يلوّح بالعقوبات في وجه دول أخرى، ما يعكس تناقضاً صارخاً في تعامل واشنطن مع الملفات التجارية الدولية. هذه الخطوة فجّرت موجة من الانتقادات والمخاوف الاقتصادية، داخلياً وخارجياً.
تصعيد جديد
في مشهد يعيد أجواء الحروب التجارية السابقة، وجّه ترامب رسائل إلى عدد من قادة الدول، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، معلناً فرض رسوم إضافية تتراوح بين 25% و40%، تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. هذا الإعلان جاء بعد انتهاء فترة تعليق استمرت 90 يوماً، كانت تهدف للتهدئة. إلا أن واشنطن قررت تجاوز مرحلة الحوار، مفضلةً الضغط المباشر عبر العقوبات الجمركية.
رغم هذا التصعيد، أكد ترامب أن بلاده أبرمت اتفاقات مع المملكة المتحدة والصين، وتقترب من إبرام اتفاق مع الهند. لكنه اختار تجاهل بعض الدول الأخرى، موجهاً لها إنذارات جمركية بدلاً من الاستمرار في المفاوضات. ويبدو أن غياب مراسلة موجهة إلى الاتحاد الأوروبي يعكس رغبة واشنطن في الإبقاء على نافذة تفاوض مفتوحة، وسط مساع أوروبية حثيثة لإنجاز اتفاق أولي يحافظ على رسوم موحدة بنسبة 10% مع استثناءات لبعض القطاعات.
مواقف صلبة
دول مجموعة بريكس، خصوصاً البرازيل وجنوب أفريقيا، لم تقف مكتوفة الأيدي. فقد انتقد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا هذه السياسات، معتبراً إياها غير مبررة وتصعيدية، مشدداً على رفضه لأسلوب التهديد والابتزاز في العلاقات الاقتصادية الدولية.
هذا التوتر العالمي يأتي في وقت حساس، خاصة مع اقتراب موسم الأعياد، حيث تخشى الأسواق من موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.
تناقض دائم
الإجراءات التي يتخذها ترامب تعكس سياسة أمريكية متناقضة، تجمع بين إبرام اتفاقات وتسليط العقوبات في الوقت نفسه. وبينما يحاول تعزيز الموقف الاقتصادي الأمريكي عبر الضغط المباشر، فإنه يزرع الشكوك ويفاقم القلق في الأسواق العالمية. ومع استمرار هذه السياسة المتقلبة، يظل الاقتصاد الدولي رهينة قرارات مفاجئة قد تحمل في طياتها مخاطر تتجاوز حدود التجارة إلى الاستقرار العالمي برمّته.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




