بين سوريا والأردن: اتفاقيات طموحة وخطوات تنموية

خاص – نبض الشام
في مشهد سياسي واقتصادي لافت، شهدت العاصمة الأردنية عمّان توقيع سلسلة من الاتفاقيات الطموحة بين الأردن وسوريا، شملت مجالات الطاقة والمياه والربط الكهربائي، بدعم من البنك الدولي، هذا التحرك الإقليمي يعكس رغبة البلدين في فتح صفحة جديدة من التعاون، وتبادل الخبرات بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
الربط الكهربائي
أحد أبرز مخرجات اللقاء كان الاتفاق على تأهيل خط الربط الكهربائي بين الشبكتين السورية والأردنية، إذ أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير عن منحة مقدّمة من البنك الدولي لدعم هذا المشروع، وتم الاتفاق على رفع قدرة الخط إلى ٣٠٠ ميغاواط في المرحلة الأولى، ما يسهم في تحسين واقع الكهرباء في سوريا، ويخفف من أعباء قطاع الطاقة المتضرر هناك.
الغاز القطري يدخل المعادلة
لم يكن الحديث عن الكهرباء وحده، بل أُعلن عن زيادة كميات الغاز القطري الموردة إلى سوريا عبر الأراضي الأردنية. هذه الخطوة تعكس بداية تعاون ثلاثي جديد بين سوريا والأردن وقطر، يفتح آفاقاً أمام مشاريع استراتيجية ذات أبعاد إقليمية، ويرسّخ دور الأردن كحلقة وصل بين منتجي الطاقة ومستهلكيها في المشرق العربي.
الماء والطاقة
إضافة إلى قطاع الطاقة التقليدية، ناقش الطرفان تعزيز التعاون في قضايا المياه، لا سيما المرتبطة بحوض اليرموك المشترك، إذ شُكلت لجان فنية لبحث السبل المثلى لإدارته.
كما اتفق الجانبان على إنشاء أربع محطات طاقة شمسية داخل سوريا، بما يفتح المجال أمام شركات الطاقة الأردنية للاستثمار هناك، ونقل الخبرات الأردنية في الطاقة المتجددة إلى سوريا.
القطاع الخاص
لم تقتصر اللقاءات على الجهات الحكومية، بل أعلن وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة عن نية البلدين عقد اجتماعات إضافية بين شركات القطاع الخاص في كلا الجانبين.
الهدف هو بحث فرص التكامل والاستثمار في مشاريع الطاقة والتوزيع والتخزين، بما يحقق منافع اقتصادية مشتركة، ويعزّز من فرص الشراكة بين الأسواق المحلية.
نظرة سياسية واقعية
هذا التقارب يأتي في ظل تصريحات رسمية تؤكد أهمية دعم سوريا لإعادة بناء مؤسساتها على أسس من الأمن والاستقرار، وهو ما أكده وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. فالتعاون الاقتصادي، خصوصا في مجالات حيوية كالكهرباء والغاز، قد يشكّل مدخلاً فعّالاً لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني في سوريا والمنطقة.
الاتفاقيات التي أُعلنت في عمّان لا تمثّل مجرد مشاريع طاقة، بل تجسّد رؤية جديدة للتعاون العربي القائم على المنفعة المتبادلة وتبادل الخبرات، إذا كُتب لهذه المبادرات النجاح، فإنها قد تصبح نموذجاً يُحتذى به لتجاوز الأزمات عبر الشراكة والتنمية، بدلاً من الصراع والعزلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




