بوتين – زيلينسكي: هل بات اللقاء وشيكاً أم لا يزال بعيداً؟
خاص – نبض الشام
في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتعثّر الجهود الدبلوماسية، عادت مسألة عقد قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الواجهة. وبينما تبدي كييف رغبة في تسريع اللقاء باعتباره بوابة نحو إنهاء النزاع، يقابل الكرملين هذا الطرح بتشكيك واضح، معتبراً أن الظروف لم تنضج بعد لتحقيق تقدم ملموس على هذا الصعيد.
موقف أوكرانيا: التفاؤل بالحوار
خلال مؤتمر صحافي، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في عقد لقاء مباشر مع بوتين، معتبراً أن إنهاء الحرب يبدأ من حوار القادة. ولفت إلى أن المحادثات الجارية بين الوفدين الأوكراني والروسي تطرقت فعلياً إلى مسألة القمة، ما يشير – بحسب رأيه – إلى تقدم نسبي في المسار التفاوضي.
وقد اقترح الوفد الأوكراني، بقيادة رستم أومروف، عقد القمة قبل نهاية شهر آب/أغسطس، وهو ما يتزامن مع مهلة وضعتها واشنطن للضغط على موسكو باتجاه تسوية النزاع أو مواجهة عقوبات إضافية.
موقف روسيا: الحذر والاشتراط
في المقابل، جاء الرد الروسي أكثر تحفظاً، إذ استبعد الكرملين بشكل واضح إمكانية عقد القمة خلال 30 يوماً، معتبراً ذلك “غير مرجّح”. وأكد المتحدث باسمه، ديميتري بيسكوف، أن أي لقاء على هذا المستوى يجب أن يكون ختاماً لمسار تفاوضي طويل ومعقد، وليس خطوة أولى فيه.
كما شدد رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي على ضرورة “الإعداد الجيد” لأي اجتماع بين الزعيمين، مشيراً إلى وجود تباينات كبيرة بين الطرفين تجعل من الصعب حاليًا تحقيق اختراق سياسي حقيقي.
تباين في التقديرات
تأتي هذه التصريحات المتباينة في وقت يشهد تصاعداً في المساعي الدولية للدفع نحو تسوية سياسية، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية. إلا أن الفجوة في التقديرات بين كييف وموسكو تعكس واقعاً أكثر تعقيداً، إذ يبدو أن كل طرف يوجه رسائل سياسية مختلفة لجمهوره المحلي والدولي.
من جهة، تحاول أوكرانيا إظهار انفتاحها على التفاوض وسعيها لإنهاء الحرب، بينما تسعى روسيا إلى التمسك بأوراق القوة وتجنّب تقديم تنازلات مبكرة.
غموض..
في ظل التصريحات المتضاربة بين موسكو وكييف، يبقى مستقبل اللقاء بين بوتين وزيلينسكي غامضا، وسط تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب. وبين تفاؤل أوكراني مشوب بالأمل، وتشكيك روسي قائم على حسابات سياسية وعسكرية، يظل السؤال المطروح: هل نشهد خلال الأسابيع المقبلة تحولًا حقيقياً نحو السلام، أم مزيداً من الجمود والتصعيد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




