بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

سوريا وإسرائيل: هل اقترب موعد التطبيع؟

خاص – نبض الشام

شهدت الساحة السياسية في الشرق الأوسط تطورات متسارعة منذ نهاية العام الماضي، وكان من أبرزها ما يتعلق بالعلاقات السورية الإسرائيلية، في ظل غياب التصريحات الرسمية، تتواتر التقارير عن محادثات سلام غير مسبوقة بين دمشق وتل أبيب، ما يثير تساؤلات كبيرة حول نوايا الدولة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

السياق السياسي والميداني
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، شهدت سوريا تغييرات جذرية على مستوى السلطة والسيطرة الميدانية، ومع دخول القوات الإسرائيلية إلى أراض جديدة في المنطقة العازلة، تزايد التوتر على الجبهة الجنوبية. ردّت إسرائيل بقصف مكثف استهدف البنية الدفاعية المتقدمة في سوريا، في محاولة لتفكيك أي تهديد محتمل.

ومع ذلك، بدأت ملامح تحول مفاجئ في الموقف السوري تظهر مع بدء محادثات غير مباشرة ثم مباشرة مع إسرائيل برعاية إماراتية منذ أيار الفائت، الأمر الذي يعكس تحولا في أولويات دمشق، ربما بسبب الضغوط الدولية والرغبة في الاستقرار بعد سنوات من الحرب.

بنود الاتفاق المحتمل
بحسب تقارير إسرائيلية، يشمل الاتفاق انسحابا تدريجيا من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد ديسمبر 2024، بما في ذلك قمة جبل الشيخ، مع بقاء مرتفعات الجولان خارج التفاوض، وتفيد مصادر سورية أن الاتفاق سيفضي إلى “تطبيع كامل” وتحويل الجولان إلى “حديقة سلام”، في صورة رمزية قد تكون محاولة لتخفيف الرفض الشعبي المتوقع.

خطوات غامضة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحا في دعم هذا المسار، إذ أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن سوريا في طريقها للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، ترامب شدد خلال لقائه بالرئيس الشرع على أهمية انخراط سوريا في هذه المبادرة باعتبارها مفتاحا لتحقيق السلام في المنطقة.

ومن اللافت أن تصريحات البيت الأبيض حول اللقاءات والمطالب، لم يقابلها أي رد رسمي من دمشق، ما يزيد من غموض المرحلة الحالية في السياسة السورية الخارجية.

رغم أن المحادثات تسير “بهدوء” حسب المبعوث الأمريكي، إلا أن الشكوك لا تزال تحيط بمصير هذه الخطوة، الشارع السوري منقسم، والموقف من إسرائيل لا يزال مشحونا بتاريخ طويل من الصراع والاحتلال، كما أن رفض وزير الخارجية الإسرائيلي التفاوض حول الجولان قد يشكل عقبة كبرى في وجه التوصل إلى اتفاق نهائي.

هناك من يرى أن دمشق قد تسعى إلى تطبيع بعيد عن الأضواء، دون إعلان رسمي، وربما خارج إطار اتفاقيات أبراهام، تجنبا لردود الفعل الشعبية، بينما ترى أطراف أخرى أن النظام الجديد قد يغامر بالإعلان مقابل مكاسب اقتصادية ودبلوماسية تنعكس بالتالي على الاستقرار الداخلي.

لحظة مفصلية
التطبيع بين سوريا وإسرائيل لم يعد مجرد تكهنات، بل بات احتمالا واردا ضمن مشهد سياسي متغير، الرئيس أحمد الشرع أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، لكن الطريق ما يزال محفوفا بالعقبات، وفي نهاية المطاف، فإن قبول الشارع السوري لهذا الاتفاق سيكون العامل الحاسم في نجاحه أو فشله.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى