تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الانفتاح السوري يستلزم شراكة استراتيجية مع روسيا

مقال لـ د. سماهر الخطيب

تشهد سوريا مرحلة انتقالية حافلة بالتحديات والفرص بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، الحدث الذي مثّل منعطفاً تاريخياً. وتركز الدولة المنهكة بعد سنوات الحرب على إعادة البناء وإصلاح علاقاتها الإقليمية والدولية، مدعومة بانفتاح غير مسبوق على العالم وتعاون استراتيجي قوى إقليمية ودولية.

وتبدو واضحة وجلية مظاهر الانفتاح غير المسبوق على العالم من خلال إعادة دول عديدة فتح سفاراتها في دمشق كإحدى مظاهر الدعم للحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع؛ كذلك زيارات متعددة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى عواصم عربية وغربية (السعودية، تركيا، مصر، فرنسا) لإعادة إدماج سوريا في المحيطين الإقليمي والدولي، إضافة إلى رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات عن سوريا، ما مهّد الطريق لتدفق الاستثمارات الدولية في إعادة الإعمار وبشكل خاص قطاعي (الطاقة، النقل).

وبالرغم من تلك المظاهر التي توحي بإيجابية تجاه سورية الجديدة لكن هناك مجموعة من التحديات البارزة التي تعيق أو تحد من الانفتاح الكلي وأبرز تلك التحديات موازنة النفوذ الإقليمي (خاصة التنافس التركي-الإسرائيلي)؛ إضافة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على جنوب سوريا ومرافقها الحيوية؛ ناهيك عن التكلفة الهائلة لإعادة الإعمار (حوالي تريليون دولار) والتي تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً.

كما أن العلاقات الإقليمية والدولية انعكاسها على الساحة السورية فبالنسبة لتركيا تحولت العلاقة من دعم المعارضة إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل اتفاقيات اقتصادية وأمنية منها (إعادة إعمار البنية التحتية، مكافحة تنظيمات مثل “قسد”)، مع تعزيز النفوذ التركي في الشمال عبر دعم “الجيش الوطني”. في المقابل تسعى دمشق لتحقيق توازن بين الاستفادة من الدعم التركي من جهة والحفاظ على سيادتها من جهة أخرى.

أما بالنسبة لروسيا فقد حافظت على دور محوري رغم التغيرات الجذرية في الساحة السورية بعد سقوط النظام السابق وتمثل الدور الروسي ببقاء الوجود العسكري في حميميم وطرطوس، ومفاوضات لاستثمارات في قطاعات الطاقة والموانئ، خاصة بعد كشف بيانات شحن نقلها مصدر في قطاع النفط وبيانات مجموعة بورصة لندن بأن روسيا زادت من امدادتها النفطية من القطب الشمالي الى سورية التي تحتاج إلى الخام لتشغيل المصافي.

وبحسب البيانات، تم تحميل ناقلة النفط “ميتزل”، بنحو 140 ألف طن من النفط الروسي في ميناء مورمانسك في القطب الشمالي وتتجه إلى ميناء بانياس السوري، الذي استقبل بالفعل عدة شحنات من هذا النفط، وفقاً لـ”رويترز”. كما أظهرت البيانات ذاتها أن الناقلتين سكينة وأكواتيكا شحنتا نفط من روسيا إلى سوريا في مارس/آذار، وتلتهما الناقلة سابينا في أبريل/نيسان. إضافة لتعزيز الإمدادات النفطية الحيوية لسوريا (نحو 2.6 مليون برميل منذ بداية 2025 حسب بيانات رويترز ومجموعة بورصات لندن)؛ كما حافظت روسيا على كونها مصدر رئيسي للسلاح والقمح.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع مؤخراً أن “الحكومة السورية تتفاوض على صفقات مع كل من تركيا وروسيا للحصول على دعم عسكري مستقبلي من كليهما”. وقال: “تركيا لديها وجود عسكري في سوريا، وروسيا أيضا، ولكن ألغيت كل الاتفاقيات السابقة، ونحن بصدد صياغة اتفاقات جديدة”.

وأضاف أن “أي اتفاقات جديدة يجب أن تضمن استقلال سوريا، واستقرارها الأمني، وألا يشكل وجود أي دولة تهديدا أو خطرا على دول أخرى انطلاقا من الأراضي السورية”، وأكد أن “روسيا عضو دائم في مجلس الأمن، وأسلحتنا بالكامل روسية”، موضحاً أن “هناك اتفاقيات غذاء وطاقة مع روسيا منذ سنوات ويجب أخذ هذه المصالح السورية في الاعتبار”. وتابع “نحن منفتحون على شراء أسلحة إضافية من روسيا ودول أخرى، وإن بضعة أشهر لا تكفي لتأسيس جيش لبلد بحجم سوريا وهذا تحد كبير في حد ذاته وسيستغرق الأمر بعض الوقت”.

أما بالنسبة للدعم العسكري المستقبلي فقد أعلن الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع مؤخراً أن “الحكومة السورية تتفاوض على صفقات مع كل من تركيا وروسيا للحصول على دعم عسكري مستقبلي من كليهما”. وقال: “تركيا لديها وجود عسكري في سوريا، وروسيا أيضا، ولكن ألغيت كل الاتفاقيات السابقة، ونحن بصدد صياغة اتفاقات جديدة”.

وأضاف أن “أي اتفاقات جديدة يجب أن تضمن استقلال سوريا، واستقرارها الأمني، وألا يشكل وجود أي دولة تهديدا أو خطرا على دول أخرى انطلاقا من الأراضي السورية”، وأكد أن “روسيا عضو دائم في مجلس الأمن، وأسلحتنا بالكامل روسية”، موضحاً أن “هناك اتفاقيات غذاء وطاقة مع روسيا منذ سنوات ويجب أخذ هذه المصالح السورية في الاعتبار”. وتابع “نحن منفتحون على شراء أسلحة إضافية من روسيا ودول أخرى، وإن بضعة أشهر لا تكفي لتأسيس جيش لبلد بحجم سوريا وهذا تحد كبير في حد ذاته وسيستغرق الأمر بعض الوقت”.

ويبدو بأن روسيا ستكون الشريك الاستراتيجي المحوري لسورية إذ يرى الخبراء أن روسيا شريك لا غنى عنه لسوريا في مرحلة ما بعد الأسد، فبنظر الخبراء، فإن روسيا تبرز كشريك استراتيجي أساسي في سوريا ما بعد الأسد، فبالإضافة الى كونها مورداً هاماً للطاقة والقمح والسلاح لسوريا، هي قادرة على خلق توازن القوى الآنف ذكره.

ناهيك عن لعب موسكو دوراً محورياً في خفض التصعيد خلال السنوات الماضية من خلال التنسيق مع تركيا في تنفيذ اتفاق سوتشي 2019 وتسيير دوريات مشتركة في شمال سوريا، كما ساهمت في الوساطة بين الأطراف السورية عبر تفعيل لجان المصالحة المحلية. واستخدمت روسيا نفوذها الدولي في مجلس الأمن لموازنة النفوذ الغربي والإسرائيلي، مستخدمةً حق النقض لحماية مصالح دمشق.

وقد عزز الخبراء كلامهم بتصاعد التواصل في الفترة الأخيرة ما بين روسيا وسوريا، وقد عبّر المسؤولون الروس مراراً عن استعداد الدولة الروسية لتعميق التعاون مع سوريا في جميع المجالات المطروحة على الطاولة الثنائية، والتزامهم التام بوحدة سوريا واستقرارها، ناهيك عن الخطوات الفعلية التي اتخذت على الأرض، إضافة الى وصول شحنات من المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة إزفيستيا الروسية نهاية الشهر الماضي، عن مصدر مطلع، قوله إن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني قد يزور روسيا، وسط توقعات بأن تعزز الزيارة الاتصالات بين موسكو ودمشق. وقال المصدر إن “الجانب السوري يجري النظر في إمكانية إجراء مثل هذه الزيارة”، دون الكشف عن موعد محدد لها.

كما سبق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن أعرب عن ترحيب بلاده برفع العقوبات الأميركية عن سورية. وحينها، أكد لافروف في ختام محادثاته مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في موسكو أن الدعوة الروسية للشيباني إلى زيارة روسيا، لا تزال سارية المفعول، قائلاً: “بدعوة طيبة من صديقي هاكان فيدان، التقينا بحضوره وزير الخارجية السوري الشيباني، وقد تلقى دعوة إلى زيارة روسيا”، في إشارة إلى لقاء جمع لافروف مع الشيباني في تركيا.

في المحصلة؛ ورغم الانفتاح المتسارع على العالم، يبقى على ما يبدو التعاون الاستراتيجي مع روسيا، بوصفها داعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً رئيسياً وقادرة على تحقيق التوازنات الضرورية، ركيزة أساسية لاكتمال مسيرة سوريا الانتقالية واستقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى