
خاص – نبض الشام
رغم ما يجمع العراق وسوريا من مصالح استراتيجية، خصوصاً في ملفات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتبادل التجاري، تمر العلاقات بين البلدين بمرحلة توتر ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.
هذا التوتر ازداد بعد تولّي الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، السلطة، وهو ما أثار حفيظة قوى سياسية داخل العراق تتهمه بمسؤولية سابقة عن استهداف عراقيين عقب سقوط نظام صدام حسين.
“علاقة محرمة”
الملف السوري يبدو محاطاً بالإرباك داخل العراق، ويُلاحظ تحفظ الإعلام الرسمي في تغطية أي تواصل مع الحكومة السورية الجديدة، وكأن الأمر يتم في سياق “علاقة محرمة”. هذا التعتيم يعكس حجم الانقسام داخل الساحة العراقية حيال التطبيع مع النظام السوري الجديد، خاصة في ظل رفض فصائل شيعية مرتبطة بإيران لهذه الخطوة.
لقاء غير مسبوق في الدوحة
في تطور مفاجئ، احتضنت العاصمة القطرية لقاءاً سرياً جمع الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحضور أمير قطر.
ورغم محاولة إبقاء اللقاء بعيداً عن الإعلام، تسرّبت صورة منه إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لتؤكد قطر بأن اللقاء جاء ضمن جهود لتعزيز العمل العربي المشترك.
جسّ نبض أم بداية تحوّل؟
مصادر عراقية أشارت إلى أن اللقاء كان بمثابة محاولة لـ”جسّ نبض” الرئيس السوري، دون إبلاغ بعض الحلفاء المحليين، مما يؤكد الحساسية المحيطة بالملف، مع ذلك، فإن أجواء اللقاء الإيجابية وتصريحات الجانبين عن ضرورة التعاون العربي، تشير إلى بوادر تقارب، حتى وإن ظل هشاً في الوقت الراهن.
دعوة مثيرة للجدل
في خطوة أخرى لافتة، أعلن السوداني دعوته للشرع لحضور القمة العربية المقبلة في بغداد، هذه الدعوة أثارت حفيظة نواب من الإطار التنسيقي، الذين تقدموا بشكاوى قضائية تتهم الشرع بـ”الإرهاب”، في محاولة لمنع مشاركته، غير أن تلك المحاولات لم تلقَ استجابة قانونية حتى الآن، ما يعكس انقساماً سياسياً داخلياً تجاه الانفتاح على دمشق.
نجاح أولي
يرى مراقبون أن قطر نجحت في كسر الجليد بين الطرفين، وذكرت وسائل إعلام أن اللقاء يعد تحولاً جذرياً حتى لو لم يسفر بعد عن نتائج ملموسة، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية على الأرض، من بينها انسحاب قوات الحشد الشعبي من نقاط حدودية بناءاً على طلب سوري.
تحديات أمنية
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، أرسلت سوريا تعزيزات عسكرية إلى مدينة البوكمال الحدودية في 19 أبريل، في محاولة لضبط الأمن ووقف التهريب.
وتُعد البوكمال نقطة استراتيجية بين البلدين، لكنها تشهد نشاطاً مكثفاً للفصائل المسلحة، ما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من تعقيدات ملف أمن الحدود.
مسار جديد
ورغم استمرار الانقسامات، فإن ما بدأ في الدوحة يمثل نافذة أولى نحو التهدئة، وسط تحولات إقليمية سريعة، ومع تحديات أمنية متزايدة، لا سيما خطر تهريب السلاح وتحركات “داعش”، يبدو أن التنسيق العراقي السوري لم يعد خياراً بل ضرورة، إذا ما أُريد للمنطقة أن تنعم بالاستقرار بشكل عام.




