بلاد الشامنبض خاصهيدلاينز

سد تشرين.. وتحولات استراتيجية شمال شرق سوريا

خاص – نبض الشام

في خطوة تحمل دلالات عسكرية وسياسية عميقة، قام قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي بزيارة تفقدية إلى سد تشرين، الواقع على نهر الفرات في شمال شرق سوريا، برفقة وفد من التحالف الدولي.

ورغم شح المعلومات الرسمية حول نتائج الزيارة، فإن نشر صور الجولة من قبل وسائل إعلام مقربة من “قسد” يشير إلى أمرين، إما رسائل طمأنة أو استعراض نفوذ.

تفاهم.. وسيطرة حكومية
شهدت الأيام الأخيرة بروز تفاهمات جديدة بين “قسد” والحكومة السورية، برعاية ودعم من التحالف الدولي، سمحت بعودة السيطرة الرسمية لسد تشرين إلى دمشق.

الاتفاق يبدو جزءاً من جهود لتحييد المنشأة الاستراتيجية عن الصراع العسكري، وضمان استمرار عملها في توليد الكهرباء وتنظيم المياه، في ظل حساسيتها الكبيرة على المستويين المحلي والإقليمي.

بداية صفحة جديدة؟
في تطور ميداني لافت، تم تسيير أول دورية مشتركة بين قوات التحالف الدولي والحكومة السورية، برفقة وفد من “قسد”، على طريق “إم-4″، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على تغيّر قواعد الاشتباك والتحالفات في المنطقة.
هذه الخطوة تمثل خروجاً عن الواقع السابق الذي اتسم بالقطيعة بين دمشق والتحالف، وتُظهر مساعي لتنسيق أمني جديد قد يُعيد رسم خارطة النفوذ في شمال شرق سوريا.

التحالف يرسم ملامح السد
تزامناً مع زيارة وفد التحالف إلى سد تشرين، تداولت مصادر محلية أنباء عن نية إنشاء نقطة عسكرية جديدة للتحالف في محيط السد، وهذا التطور، إن تحقق، يعكس رغبة التحالف في تثبيت حضوره حول المنشآت الحيوية ومراقبة خطوط العبور بين ضفتي نهر الفرات.

كما يهدف هذا التمركز – على ما يبدو – إلى منع فصائل معارضة مدعومة من تركيا أو خلايا “داعش” من استغلال الفراغ الأمني في تلك المنطقة الحساسة.

انسحاب أميركي وتنسيق استخباراتي
بالتوازي، كشفت تقارير من واشنطن عن بدء الجيش الأميركي في إغلاق ثلاث قواعد صغيرة في شمال شرق سوريا، ضمن خطة لخفض عدد القوات من 2000 إلى 1400 جندي، مع الإشارة إلى وجود تنسيق استخباري مع دمشق، أسفر عن إحباط هجمات لتنظيم “داعش”، وهو ما يعكس تحولاً ملحوظاً في العلاقة بين الإدارة الأمريكية والإدارة السورية، على الأقل في إطار مكافحة الإرهاب.

سد تشرين: أولوية استراتيجية تتجاوز الجغرافيا
لا تقتصر أهمية سد تشرين على كونه مصدراً مهماً للطاقة الكهرومائية، بل يتعداها ليصبح ورقة استراتيجية في يد من يسيطر عليه.
إذ إن السد يضمن تدفق المياه لنحو 5 ملايين نسمة، ويعتبر جزءاً من منظومة البنية التحتية التي قد تحدد مصير السيطرة السياسية في شمال شرق سوريا، لذلك، فإن أي تفاهم أو نزاع حوله يعكس بوضوح موازين القوى ومآلات الصراع السوري في المستقبل القريب.

إعلام قسد: مظلوم عبدي يتفقد سد تشرين شمالي سوريا برفقة وفد من التحالف الدولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى