خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

جدل اللامركزية بين دمشق والإدارة الذاتية: صراع على المعنى الحقيقي

خاص – نبض الشام

تعيش الساحة السورية منذ فترة حالة من التناقض السياسي بين الطرح الرسمي للحكومة في دمشق، وبين مطالب ومواقف “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق البلاد. ورغم محطات الحوار العديدة، فإن مسألة الحكم اللامركزي ما تزال تمثل جوهر الخلاف. ففي حين ترى دمشق أن هذه الطروحات تمثل خطوة نحو الانفصال، تصرّ الإدارة الذاتية على أنها تأتي في إطار تعزيز الوحدة الوطنية وضمان حقوق المكوّنات السورية.

ليس انفصالاً
أكدت الإدارة الذاتية في بيانها الأخير أنّ تبنيها نظام حكم لامركزي لا يعني الانفصال أو التقسيم، بل هو صيغة لإدارة التنوع السوري على أساس العدالة والمشاركة. ووصفت اتهامات الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع بأنها “تجافي الحقيقة” وتزيد من حدة الانقسام بدلاً من أن تدعم مشروع المصالحة الوطنية.

شدد البيان على أن الحديث عن نسب سكانية أو محاولات لفصل المكونات عن بعضها “نهج خاطئ يهدد أسس العيش المشترك”. وتعتبر الإدارة أن التركيز على هذا البعد قد يقوّض فرص إعادة بناء الثقة بين السوريين، وهو ما يضعف إمكانيات أي تسوية سياسية شاملة.

مسار تفاوضي متعثر
ورغم ما عُرف بـ اتفاقية العاشر من آذار التي فُتحت على أساسها قنوات للحوار بين الطرفين، فإن المسار التفاوضي ما يزال متعثراً. ورغم الأجواء الإيجابية المبدئية، لم تتحول هذه اللقاءات إلى خطوات عملية، خاصة فيما يتعلق بعمل اللجان التخصصية المرتبطة بالملفات الدستورية والإدارية والأمنية والخدمية.

دعوة للالتزام بالقرار 2254
أعادت الإدارة الذاتية في بيانها التأكيد على أن أي حل واقعي للأزمة السورية لا يمكن أن يتجاوز القرار الأممي 2254، معتبرة أنه المرجعية الأساسية لأي عملية سياسية. كما أشارت إلى أن فتح معابر مثل قامشلو – نصيبين يمثل خطوة نحو بناء جسور تواصل مع الداخل السوري ودول الجوار على حد سواء.

نحو دولة ديمقراطية لامركزية
تشدد الإدارة الذاتية على أن إشراك جميع المكونات السورية هو الضمانة الوحيدة لبناء دولة ديمقراطية، لا مركزية، تحترم التعددية وتصون حقوق جميع مواطنيها. وترى أن الحوار الشامل والمسؤول هو السبيل الوحيد لإنقاذ سوريا وضمان مستقبلها.

يبقى التناقض بين دمشق والإدارة الذاتية عنواناً بارزاً في المشهد السوري الراهن. فبينما تصرّ الحكومة على مركزية السلطة، تطرح الإدارة الذاتية نموذجاً لا مركزياً بوصفه حلاً يحفظ الوحدة عبر الاعتراف بالتنوع. ومع تعثر المفاوضات وغياب الخطوات العملية، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى حوار جاد يستند إلى القرار 2254، ويضع مصلحة السوريين ووحدة بلدهم فوق أي اعتبار.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى