ترامب في دافوس: من منتدى الاقتصاد إلى ساحة صدام دبلوماسي
خاص – نبض الشام
قمة على حافة التوتر
لم تعد قمة دافوس لهذا العام مناسبة لمناقشة النمو والاستثمار بقدر ما تحولت إلى منصة مكشوفة للتوتر السياسي بين الولايات المتحدة وحلفائها. فحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب حمل معه رؤية صدامية تعيد تعريف العلاقات الدولية بمنطق القوة والضغط المباشر، ما وضع أوروبا أمام اختبار غير مسبوق لصلابة تحالفها مع واشنطن.
أجندة صدامية
جاء ترامب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي محمّلاً بملفات تجاوزت الخلافات التجارية التقليدية، وفي مقدمتها إصراره على ضم غرينلاند، مقروناً بتهديدات بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية الرافضة لذلك. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب مثّل انتقالاً واضحاً من سياسة التفاوض إلى سياسة الإكراه، مستخدماً الأدوات الاقتصادية والجغرافية كسلاح علني.
قلق أوروبي متصاعد
انعكس هذا التحول بوضوح على أجواء القمة، حيث انشغل القادة الأوروبيون بمحاولات احتواء التصعيد بدل التركيز على أجندات التعاون. ويشير محللون إلى أن تصريحات ترامب المقتضبة، ولا سيما رده الغامض بشأن حدود تحركاته، عمّقت شعور عدم اليقين داخل العواصم الأوروبية بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.
تحالفات تحت الاختبار
يرى خبراء أن دافوس كشف عن تصدّع أعمق في النظام الغربي، حيث لم يعد التحالف عبر الأطلسي يُنظر إليه كمسار بديهي. فقد حذّر قادة أوروبيون من عودة نزعات توسعية، فيما عبّر مسؤولون كنديون عن قناعة بأن النظام الدولي القائم على القواعد يتآكل، وأن الشراكات التقليدية باتت أقل ضماناً.
لغة الوصاية
زاد من حدة المخاوف الأوروبية ما ورد في الاستراتيجية الأمنية الأميركية الأخيرة، التي استخدمت لغة فُسرت كدعوة لإعادة “تصحيح” المسار الأوروبي، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن مبدأ الندية لمصلحة خطاب أقرب إلى الوصاية السياسية.
ما بعد دافوس
يخلص محللون إلى أن ما جرى في دافوس يتجاوز خلافات ظرفية، ليعكس تحولاً بنيوياً في نهج واشنطن تجاه حلفائها. وبينما تسعى بعض الأطراف إلى احتواء الضرر عبر قنوات شخصية أو مؤسسية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع أوروبا التكيّف مع واقع دولي جديد تُدار فيه التحالفات بمنطق القوة لا القواعد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




