اجتماع الـ 5 ساعات: كواليس اللقاء بين الشرع وعبدي
خاص – نبض الشام
أثار الاجتماع المطوّل الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تساؤلات واسعة حول ما دار خلف الأبواب المغلقة، خاصة بعد وصفه من قبل مستشار الرئاسة أحمد موفق زيدان بأنه “لم يكن جيداً”.
فعلى الرغم من التوقعات التي رافقت اللقاء بوصفه فرصة أخيرة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتسليم شمال شرق سوريا للحكومة، إلا أن الوقائع اللاحقة، ميدانياً وسياسياً، أوحت بأن الخلافات كانت أعمق من أن تُحل بجلسة واحدة.
اجتماع مثقل بالشكوك
امتد اللقاء خمس ساعات، لكنه فشل في تحقيق اختراق حقيقي، وفق مصادر قريبة من الرئاسة. فدمشق دخلت الاجتماع من موقع قوة بعد سلسلة مكاسب عسكرية وتحالفات إقليمية، بينما بدا موقف عبدي مقيّداً بانقسامات داخلية حادة في “قسد”، لا سيما بين جناحه السياسي وتيار “قنديل” المرتبط بحزب العمال الكردستاني. هذا التباين جعل أي التزام يقدّمه عبدي موضع شك لدى الدولة السورية.
ورقة «داعش»
أحد أكثر الملفات حساسية في الاجتماع كان ملف سجون تنظيم “داعش”. اتهام دمشق لـ“قسد” باستخدام هذه السجون كورقة ابتزاز سياسي جاء متزامنًا مع فرار جماعي لمئات السجناء من سجن الشدادي، ما عزز الشكوك حول قدرة “قسد” أو رغبتها في ضبط هذا الملف. الرد الحكومي جاء سريعًا عبر عمليات تمشيط في الحسكة أسفرت عن اعتقال 81 عنصراً من الفارّين.
عرض سياسي
كشفت تسريبات إعلامية أن الشرع عرض على عبدي مكاسب سياسية وإدارية، من بينها منصب رفيع في وزارة الدفاع، مقابل تحييد حزب العمال الكردستاني ودخول قوات الأمن الداخلي إلى الحسكة. غير أن إصرار عبدي على الإبقاء على السيطرة الكاملة لـ“قسد” دفع الشرع إلى رفض أي مهلة إضافية، ملوّحاً بالحل العسكري وإبلاغ المجتمع الدولي بفشل المسار التفاوضي.
صراع وتناقض
يعكس اجتماع الشرع وعبدي صراعاً بين مشروعين متناقضين: دولة مركزية تسعى لاستعادة سيادتها الكاملة، وقوة محلية تخشى خسارة نفوذها السياسي والعسكري. وبينما تحاول دمشق استثمار الزخم الإقليمي والدولي لصالحها، تبدو “قسد” أمام خيارين لا ثالث لهما: الاندماج بشروط الدولة، أو مواجهة مسار قد يكون أكثر كلفة مما تحتمل.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



